تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
* ( مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه ِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ) * - 79 / 40 . * ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ) * - 29 / 45 والنهى بالتكوين : كما في : * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لأُولِي النُّهى ) * - 20 / 128 . * ( وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ) * - 53 / 42 فانّ النهى جمع النهية على وزن اللقمة ، وبمعنى ما ينهى به أي ما يطلب به الترك والكفّ عمّا يلزم تركه عقلا وشرعا ، كالعقل ، والعلم ، والعزم ، والبصيرة ، وغيرها . كما ورد في الكتاب الكريم - أولوا الألباب ، أولوا العلم ، أولوا العزم من الرسل ، أولوا الأبصار . فانّ هذه الأمور إذا كانت راسخة في النفوس وتتكوّن النفوس بها في أوّل تكوينها أو ثانيا : أوجبت الكفّ عمّا ينكر . وأمّا الانتهاء : فهو افتعال من النهى ويدلّ على المطاوعة والأخذ واختيار النهى . والمطاوعة في النهى وقبوله معناها التوقّف وحفظ النفس والوقاية وجعل الحركة والعمل محدودا وآخرا لا يتجاوز عنه . وهذا الانتهاء إمّا اختيارىّ : كما في : * ( إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ) * . بالنظر إلى العبد . وإمّا طبيعىّ : كما في حدود الدار وأواخرها في الخارج . ففي الآية إذا كان النظر إلى نفس المنتهى من حيث هو ، بمعنى اسم المكان ، كما في قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ رَآه ُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ) * - 53 / 14 فيكون الانتهاء في نفس المحّلّ طبيعيّا . وإذا كان النظر إلى الانتهاء ، بمعنى المصدر : فيكون الانتهاء في العمل والسير من العبد . ومن هذا المعنى : مفهوم النهاية بمعنى الأقصى والآخر للشيء طبيعيّا ، فانّ حدود الشيء تختار بالطبع وباقتضاء الذات بكونها متروكة فيها
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 265 | الشيخ حسن المصطفوي