كلّ خلاف ، وعن الصفات الرذيلة النفسانيّة ، وعن التعلَّقات المادّيّة الدنيويّة :
تتحصّل له الحياة الروحانيّة الباطنيّة بشرب من أنهار الماء الصافي الظاهر الخالص الطيّب .
ثمّ تتحصّل له بعد الحياة الروحانيّة : فيوضات المعارف الإلهيّة والعلوم الربّانيّة بشرب من أنهار اللبن الخالص الطاهر ، وهذه المعارف تكون غذاء له في إدامة الحياة وتقوية الروح ، كما يكون اللبن غذاء للطفل في إدامة حياته المادّيّة .
ثمّ تتحصّل له بعد التثبّت والتقوّى بالمعارف الحقّة : جذبات غيبيّة من الصفات العليا والأسماء الحسنى ، وارتباطات ولذّات روحانيّة بشرب الخمر الروحانىّ من أنهاره الجارية المتوجّهة اليه .
ثمّ تتحصّل له بعد هذه الجذبات والارتباطات : تعلَّق ثابت وحبّ راسخ وارتباط دائمىّ ، وهذا بتذوّق الحلاوة الروحانيّة من أنهار العسل الصافي المصفّى من جميع أنواع الكدورات وألوان الأخلاط الذاتيّة والعرضيّة .
وهذه مراتب خمس للسلوك إلى اللقاء ، من جهة نتائج المراتب والأنهار الجارية الفائضة في كلّ مرتبة .
وليراجع في توضيح المراتب إلى رسالة اللقاء .
فينطبق فيضان الماء على المرتبة الثانية ، بعد التوجّه والاعتقاد .
وفيضان اللبن على المرتبة الثالثة ، وهي التزكية والتهذيب .
وفيضان الخمر على الرابعة ، وهي محو الأنانيّة وحصول الفناء .
وفيضان العسل على الخامسة ، وهي التهيّؤ في الخدمة والتبليغ والهداية .
وفي إدامة هذه المراحل تتحقّق التجلَّيات المتنوّعة المشار إليها بقوله تعالى : ولهم فيها من كلّ الثمرات .
* ( لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ) * - 3 / 15 . * ( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ ) *
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 262
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٦٢