تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
المجرى للماء فمجاز . وكذلك النهار : فانّه عبارة عن جريان الضياء وانتشار الحرارة من طلوع الشمس إلى أن تغرب ، وهذا الجريان يزيد آنا فآنا إلى نصف النهار ، وهذا المعنى يناسب كلمة النهار ، بزيادة ألف على كلمة النهر ، فانّ الألف يدلّ على التوسّع والامتداد ، وفي النهار جريان وازدياد وتوسّع . وحدود الزمان والمكان في النهار والنهر : من لوازم المعنيين . ويدلّ على ما ذكرنا من المفهومين قوله تعالى : * ( جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ) * - 3 / 198 . * ( وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْه ُ الأَنْهارُ ) * - 2 / 74 . * ( تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ ) * - 3 / 27 . * ( وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْه ُ النَّهارَ ) * - 36 / 37 فانّ الجريان والتفجّر إنّما يتحقّقان في الماء السائل . كما أنّ الولوج والانسلاخ إنّما يتصوّران في الضياء والظلمة . ثمّ أنّ الأنهار إمّا جسمانيّة تتشكَّل من المائعات الجسمانيّة ، وإمّا روحانيّة وتتحقّق بجريان أمور معنويّة كالفيوضات والتوجّهات والأنوار والجذبات الإلهيّة ، كما قال تعالى : * ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ) * - 54 / 54 فالمراد من الجنّة والنهر بقرينة كونهم عند مليك مقتدر : الجنّة والنهر الروحانيّين ، إذ لا معنى في كون شيء جسمانىّ عنده تعالى ، إلَّا أن يكون النظر إلى جهة الروحانيّة ومن هذه الحيثيّة . ويدلّ عليه أيضا قوله تعالى : * ( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُه ُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ) * - 47 / 15 فانّ السالك إذا تحقّق فيه مرتبة التقوى واتّقى عن الأعمال المحرّمة وعن