ثمّ إنّ النمّ يستعمل مصدرا كالضرب ، وصفة كالصعب . وإذا أريد منها الوصف كالنميم والنموم : يستعمل لازما ويراد منه القول الَّذى ينقل بعنوان الوشاية . ومتعدّيا ويراد منه الشخص النمّام .
فظهر أنّ تفسير المادّة بالمفاهيم المختلفة : فيه تسامح واضطراب .
* ( وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ) * - 68 / 11 المشّاء مبالغة في المشي ، وهو مطلق ذهاب بالقدم أو بمثله ، أي مشّاء في رابطة موضوع النميم ، وهو الخبر المتّصف بعنوان كونه منقولا وفيه إفساد .
والتعبير بالمشي : فانّه أتمّ وسيلة في إعمال النميمة وإشاعتها ، ولا سيّما بصيغة المبالغة الدالَّة على كثرة المشي في إجرائها .
ثمّ إنّ الهمز هو التعييب المطلق ، وهو أقوى من التمسّك بالحلف لتقوية عمله وجلب الاعتماد في خلافه . كما أنّ إعمال النميمة آكد وأشدّ في الإضرار والخلاف من الهمز . وأشدّ من النميمة : المنع من الخير على الصراحة . ثمّ الاعتداء عملا والإضرار الصريح .
وهذا هو السبب الظاهر في ترتيب هذه الموضوعات الخمس في الآية الكريمة .
ولا يخفى أنّ النّماميّة إنّما تظهر من ضيق الصدر وعدم سعة فيه وفقدان الصبر والتحمّل والطمأنينة والأمن في القلب ، فيظهر منه عمل يوجب فسادا واختلالا وابتلاء لنفسه ولغيره .
نهج مقا ( 1 ) - نهج : أصلان متبائنان : الأوّل - النهج : الطريق ، ونهج لي الأمر :
أوضحه . وهو مستقيم المنهاج . والمنهج : الطريق أيضا ، والجمع المناهج .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .