والفساد في الحياة . والحياة تختلف في أنواع الحيوان بل في النباتات ، فانّ شعور كلّ منها وعقله بحسب خصوصيّات حياته ومحدودة وجوده ، وعلى هذا يحسب كلّ نوع منها نفسه شاعرا وعاقلا ، وسائر الأنواع غير شاعر وغير عاقل . لأنّ خصوصيّات حياة كلّ نوع وإدراكاته ومحدودة عيشه ومحيط فكره واحتياجاته باقتضاء ذلك النوع . وهو غافل عن محيط حياة نوع آخر وعن كيفيّة عيشه ، وجاهل بخصوصيّات وجوده .
ويقول علماء معرفة الحيوان : إنّ أنواع النمل تبلغ إلى ألفي نوع ، والنمل في كلّ بيت من بيوته تنقسم إلى ثلاثة أقسام : الأوّل - العمّال الخدمة ، ويشتغلون في تهيئة حوائج القسمين الآخرين من جمع الغذاء وجلبه وحفظه وحفر البيوت .
والثاني - الذكور ، ويعيشون إلى أسبوعين ويموتون بعد الزواج . والثالث - الإناث . وتعيش إلى سنة ، ولها جناح كالذكور . ويعيش النمل العمّال إلى عشرة أشهر .
ولا يخفى أنّ من علامات قلَّة شعور الإنسان : عدم اطَّلاعه قرونا متمادية إلى قريب من زماننا ، عن خصوصيّات حياة الحيوانات ، ولا سيّما النملة الظريفة الصغيرة المتحرّكة فيما بين أيدي الناس ، فانّ الناس جاهلون بلغاتهم وبرنامج عيشهم وأنواع أصنافهم وتشريح أبدانهم .
نمّ مصبا ( 1 ) - نمّ الرجل الحديث نمّا ، من بابى قتل وضرب : سعى به ليوقع فتنة أو وحشة ، فالرجل نمٌّ ، تسمية بالمصدر . ونمّام مبالغة . والاسم النميمة والنميم أيضا .
مقا ( 2 ) - نمّ : أصل صحيح له معنيان : أحدهما إظهار شيء وإبرازه .
والآخر - لون من الألوان . فالأوّل - ما حكاه الفراَّء : يقال إبل نمَّة : لم يبق في
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .
( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .