تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أجوافها الماء ، والنمّام منه ، لأنّه لا يبقى الكلام في جوفه . ويقولون : أسكت اللَّه نامَّته : ما ينمّ عليه من حركته . والنميمة : الصوت والهمس ، لأنّهما ينمّان على الإنسان . ومنه النمّام : ريحان يدلّ عليه رائحته . وقولهم ما بها نمّىّ ، أي أحد ، كأنّهم يريدون ذو حركة تدلّ عليه . والأصل الآخر - النمنمة : مقاربة الخطوط . والنمنم : البياض يكون على الأظفار . مفر ( 1 ) - النمّ : إظهار الحديث بالوشاية . والنميمة : الوشاية . وأصل النميمة : الهمس والحركة الخفيفة . والنمّام : نبت ينمّ عليه رائحته . والنمنمة : خطوط متقاربة ، وذلك لقلَّة الحركة من كاتبها في كتابته . لسا ( 2 ) - النمّ : التوريش والإغراء ورفع الحديث على وجه الإشاعة والإفساد . التهذيب : النميمة والنميم هما الاسم ، والنعت نمّام ، ورجل نموم ونمّام ومنمّ ونمّ ، أي قتّات من قوم نمّين وأنمّاء ونمّ . قال أبو العبّاس : النمّام في كلام العرب الَّذى لا يمسك الأحاديث ولم يحفظها ، من قولهم جلود نمّة إذا كانت لا تمسك الماء . ويقال : النميمة : الصوت الخفىّ من حركة شيء أو وطأ قدم . وسمعت نامَّته ونمَّته ، أي حركته . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو نقل قول من شخص ، من شأنه أن يختفى به ، عند شخص آخر ، ينتج فسادا . ومن لوازم الأصل : الإظهار ، تخلية الجوف ، ظهور الأثر ، الحركة ، إيجاد الفتنة ، عدم الحفظ والإمساك ، الرائحة . فالأصل ما يكون فيه قيود : النقل ، القول ، الطرفين ، الإفساد . وأمّا إذا لم يلاحظ مجموع القيود : فيكون تجوّزا ، كما في الصوت والحركة وعدم الإمساك والحفظ واللون الإفساد والأثر ، إذا أريد منها مطلق هذه المفاهيم ، ولم تلاحظ القيود المذكورة .
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .
( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .