والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو خفّة ولطف وتحرّك . ومن مصاديقه :
الملائمة في تلطيف . تجمّع في خفّة . تحرّك في تخفّف ولطف . قرحة صغيرة في اضطراب . وأطراف الأصابع بلحاظ دقّتها وتحرّكها في الأعمال . والنملة باعتبار تحرّك ولطف فيها . والغلام المتحرّك العبث . والصعود في الشجر بلحاظ التحرّك والخفّة . والنميمة باعتبار إجرائها في خفّة ولطف . والحذافة في العمل باعتبار تحقّق حركة ولطف فيه . والخطَّ الظريف الدقيق . والتنمّل في القوم وفي الجارية بلحاظ التحرّك والتلطَّف .
ويتجوّز فيها بمناسبة استعارة ، إذا لم يكن فيه قيود الأصل .
وقد تستعمل بالاشتقاق الانتزاعىّ : كقولهم طعام منمول .
وأمّا صيغة أنملة : فهي كالإصبع بتثليث الهمزة والباء ويقرأ على تسع لغات كما في الأنملة ، والجمع فيهما أنامل وأصابع .
ويمكن أن نقول : إنّ الأنامل جمع الأنمل والأنملة ، وهما جمعا قلَّة في الأصل ، ثمّ جعلا في العرف اسما لكلّ واحد من الأنامل ، والمفرد فيهما النمل اسما أو صفة ، أو كلمة أخرى .
* ( وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ) * - 3 / 119 العضّ : أزم وشدّ بالأسنان . وهذا التعبير يستعمل في مورد الغيظ الشديد مع تحيّر وعدم تمكَّن من الانتقام والتشفّى ، فيتوجّه إلى نفسه ويعضّ أنامله . وهذا شأن المنافقين حيث لا يريدون أو لا يستطيعون أن يظهروا خلافهم وعداوتهم .
* ( حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُه ُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) * - 27 / 18 الشعور هو الاحساس الدقيق في الحياة . كما أنّ العقل تشخيص الصلاح
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 254
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٥٤