تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ينحّى تأنّفا . والاستنكاف : طلب التنحية والميل اليه . وأمّا الامتناع والاستكبار والقطع : فمن آثار الأصل . وأمّا مفهوم انتكاف الأثر : فهو في مورد التنحّى والعدول عن أثر المشي في الطريق ، ثمّ الوصول اليه ووجدانه . ومن مصاديق الأصل : تنحية الدمع الجاري عن الخدّ . والتنحّى عن مكان أو بلد أو أمر بالتوجّه إلى آخر . وعدم إمكان التنحّى في ماء البحر بالنزح وغيره . وهكذا في نزول المطر بقطعه ودفعه . * ( لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّه ِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِه ِ وَيَسْتَكْبِرْ ) * . . . . * ( وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً ) * - 4 / 172 فالاستنكاف هو الطلب للتنحى عن العبوديّة تأنّفا . والاستكبار ليس داخلا في مفهوم المادّة ، ويدلّ على ذكره مستقلَّا بعد كلمة الاستنكاف في الموضعين من الآية الكريمة . وذكر قيد الاستكبار في بعض كتب اللغة : لعلَّه مأخوذ من هذه الآية غفلة عن تحقيق المورد ، ونظيره كثير في اللغات المدوّنة ، حيث يذكرون القيود والضمائم وخصوصيّات الموارد في كلمات القرآن الكريم جزءا من مفاهيم اللغات ، وقد أشرنا إليها كرارا . ولا يخفى أنّ حقيقة العبوديّة : آخر مقام للعبد السالك إلى لقاء الربّ الجليل ، وقد يوصف الأنبياء العظام بهذه الصفة ، إذ بها يكون العبد مظهرا للصفات والأسماء الحسنى للَّه تعالى . وقد أوضحنا هذا البحث في رسالة اللقاء ، فراجعها . وليست المادّة بمعنى الامتناع كما في بعض التفاسير ، فانّ التنحّى ألطف وألين وأنسب من الامتناع ، مضافا إلى أنّه من آثار الأصل والحقيقة في المادّة .