فانّ من الوظائف العقليّة والانسانيّة : التفكَّر والتدبّر والخضوع في رسالات اللَّه عزّ وجلّ وفي آياته وكلماته وفي كتاب انزل من جانبه ، ليعرف الحقّ والخير والصلاح ، ويهتدى إلى السعادة والفلاح .
وليعلم أنّ من أعظم مقدّمات السعادة والكمال للإنسان : إراءة الآيات الإلهيّة والعلامات والشواهد الربّانيّة ، ليسير الإنسان إلى مقام القرب ولقاء الربّ العزيز المتعال ، وهو آخر درجات الكمال للإنسان ، وبه ينال السعادة وخير الدنيا والآخرة .
نكف مصبا ( 1 ) - نكفت من الشيء نكفا من باب تعب ، ونكفت أنكف من باب قتل لغة . واستنكفت ، إذا امتنعت أنفة واستكبارا .
مقا ( 2 ) - نكف : أصلان : أحدهما يدلّ على قطع شيء وتنحيته . والآخر على عضو من الأعضاء . ثمّ يقاس عليه . فالأوّل - النكف : تنحيتك الدموع عن خدّك بإصبعك ، ويقولون : رأينا غيثا ما نكفه أحد سار يوما أو يومين ، أي ما قطعه . وبحر لا ينكف ، مثل لا ينزح . والانتكاف : خروج من أرض إلى أرض أو أمر إلى أمر ، تقول : أراد هذا وانتكف فأراد هذا ، كأنّه قطع عزمه الأوّل . وانتكف الأثر : وجده .
والأصل الآخر - النكف جمع نكفة ، وهي غدّة في أصل اللحى . يقال إبل منكَّفة : ظهرت نكفاتها . ثمّ قيس على هذا فقيل : نكف من الأمر واستنكف ، إذا أنف منه . فانّه لمّا أنف أعرض عنه وأراه أصل لحيه ، كما يقال أعرض ، إذا ولَّاه عارضه وترك مواجهته .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو التنحية تأنّفا . والانتكاف : اختيار أن
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .
( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .