والعقبين : تثنية العقب وهو المتأخّر الخلف ، وعقب القدم ، ولكلّ إنسان عقبان من قدميه .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو رجوع عمّا من شأنه أن يستقّر فيه بحكم العقل أو باقتضاء الوظيفة الشرعيّة أو الانسانيّة السالمة . فهذه القيود مأخوذة في الأصل .
فليس مطلق الرجوع أو الرجوع القهقرى أو الرجوع بكفّ ومنع عن الغير أو مطلق التأخّر أو الرجوع إلى الوراء : نكوصا .
وأمّا الرجوع خوفا : فيكون من مصاديق الأصل إذا كان في مورد يقتضي العقل والشرع تثبّته واستقراره ، لا مطلقا .
وأمّا الرجوع عن الخير : فصحيح إن أريد مطلق الخير ظاهرا أو باطنا .
والمادّة قريبة من مادّتى النكث والنكص لفظا ومعنى .
* ( وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ) * . . . . * ( وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْه ِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ ) * - 8 / 48 فالنكوص من الشيطان رجوع عن تعهّده وقوله وتمايله ، حيث إنّه ألقى وأوحى في قلوبهم التقوية والتزيّن والنصر والميل إليهم ، ثمّ حين العمل نكص عن تقويتهم ونصرهم وإجارتهم .
وهذا النحو من التزيين ثمّ النكوص : عامّ في كلّ من الأفراد المتمايلين إلى الهوى والشيطان ، فانّه يزيّن لهم أعمالهم وحالاتهم وبرامجهم وعلائقهم الدنيويّة إلى أن ينصرفوا عن الحقّ وعن الصراط المستقيم ، فيخلَّى بينهم وبين ما يشتهون ، ويظهر البراءة منهم .
* ( قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ مُسْتَكْبِرِينَ بِه ِ ) * - 23 / 66
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 245
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٤٥