النكال هنا مفعول مطلق ، فانّ النكال في المعنى نوع من الأخذ وفيه معنى المؤاخذة والمعاقبة والتعذيب ( وقد ينوب عنه ما عليه دلّ ) . أي بصرف التوجّه والرحمة عنه وبالتضييق والعقاب عليه . وهذا النكال يلحقه في حياته الأولى الدنيويّة ، وفي حياته الآخرة .
* ( إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ ) * - 73 / 12 الأنكال جمع النكل وهو القيد وكلّ شيء ينكَّل به غيره ويقيّد ويضيّق به ، وهذا المعنى أعمّ من أن يكون في محسوس مادّىّ أو معنوىّ روحانىّ ، كالتعلَّقات والتمايلات إلى الشهوات في النفوس ، وهذه التمايلات والعلائق تصير قيودا لصاحبه في عالم الآخرة ، كما أنّها تقيّد روح الإنسان في هذه الدنيا وتمنعه عن التوجّهات الروحانيّة والأعمال الإلهيّة .
* ( عَسَى ا للهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَا للهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا ) * - 4 / 84 التنكيل : جعل شخص ذا نكول ، مثل أن يقال : نكَّلته فتنكَّل ، فالتنكيل يتعلَّق بالمفعول بظهور أثر الفعل وتحقّقه فيه ، وهو المطاوعة واختيار النكال في نفسه ، بمعنى اختيار الانصراف والعدول عن الرحمة الإلهيّة وقبول تحقّق النكال في حقّه .
وهذا المعنى كسائر أنواع التعذيب : إنّما يتحقّق في الخارج بعد الكفر والضلال والعناد ، فيختار النكال على الرحمة .
ولا يخفى أنّ كلمات المفسّرين قد اضطربت واختّلت في هذه الآيات الكريمة وفي تفسير صيغ هذه المادّة ، بحيث لا توافق التحقيق عن مادّة الكلمة ولا عن صيغتها ولا عن مفهوم الآية ودلالتها .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 250
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٥٠