ومعاقبة . ومن لوازمه : الامتناع ، التأخّر ، الانصراف ، إصابة بنازلة ، تقييد ، إيجاد عبرة في غيره ، تفوّق وتقوّى ، شجاعة وغلبة على قرنه .
وأمّا النكول عن ضعف أو خوف وجبن : فهو تجوّز .
وأمّا النكل بمعنى القيد : فإنّ فيه مفهوم النكوص معنى وتضييقا ومعاقبة .
وأمّا التنكيل : فهو بمعنى جعل شخص ذا نكول وناكلا ، أو يدلّ على التأكيد والمبالغة في النكول مع لحاظ النسبة إلى جهة الوقوع .
ومادّة النكل بلحاظ كون اللام فيها من حروف قريبة من الشدّة ، دون الصاد والسين في النكس والنكص : تدلّ على شدّة زائدة .
* ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ ا للهِ ) * - 5 / 38 فإنّ هذا القطع جزاء عمل السرقة من أموال الناس ، وموجب لنكوص اللَّه والتضييق والمعاقبة منه . والنكوص منه تعالى هنا عبارة عن رجوع رحمته وعطوفته وتوجّههه إلى السارق ، من جهة حفظ حقوق الناس والأمن بينهم وبين الجامعة .
* ( فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ) * - 2 / 65 و 66 أي جعلنا هذه القضيّة وتحوّلهم إلى صور القردة : نكوصا ورجوعا وتضييقا لهم من جانب اللَّه العزيز المتعال ، حيث قطع توجّهه ورحمته ولطفه عنهم بسبب اعتدائهم في السبت ومخالفتهم أمر اللَّه تعالى .
ولمّا صاروا قردة متحوّلين عن شخصيّتهم وحقيقتهم الانسانيّة : قال تعالى إنّ هذه الحادثة مفيدة لما بين يديها وما خلفها من الأفراد والأمم ، أي للَّذين كانوا مواجهين ومشاهدين ومعاصرين ، والَّذين يأتون من بعدهم وفي خلف زمان هؤلاء المواجهين ، فيعتبرون منها في إدامة حياتهم ويستنتجون من هذه الواقعة ما هو الحقّ المبين .
وقلنا إنّ العبرة من آثار النكال ، وليس بالمعنى الأصيل .
* ( فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى فَأَخَذَه ُ ا للهُ نَكالَ الآخِرَةِ وَالأُولى ) * - 79 / 25
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 249
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٤٩