أسا ( 1 ) - نكس رأسه ونكَّسه . ونكست الشيء : قلبته فانتكس : وسهام أنكاس . ومن المجاز : نكس في مرضه . وآكل كذا فنكسه . ونكس الخضاب على رأسه : أعاده مرارا . وإنّه لنكس من الأنكاس : للرذل .
أقول : المائق : الأحمق في غباوة . الهادي من الخيل : العنق ومقدّم بدنها .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو صيرورة أعلا الشيء إلى جانب أسفله .
ومن مصاديقه : انقلاب الرأس إلى جانب الرجل . تقلَّب المولود من الرأس إلى الرجل . جعل السهم أعلاه أسفله . وخفض الرأس وطأطأته . ورجوع المرض بعد الصحّة والبرء . وصيرورة العقل إلى الحمق . فلا بدّ من لحاظ قيود الأصل .
ولا يخفى ما من المناسبة لفظا ومعنى فيما بين النكث والنكص والنكز والنكظ والنقض . ويجمعها مفهوم القلب .
* ( وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * - 32 / 12 الإجرام : قطع النفس عن الحقّ بسبب خلاف وإثم . فانّهم إذا رأوا انقطاعهم عن الحقّ : يتحصّل لهم انكسار تامّ وانخفاض كامل في الباطن ، وهذا يظهر في ظواهر وجودهم بصورة النكس والخفض في أعالي وجودهم ، على طبق عوالم ما وراء المادّة من البرزخ والبعث .
* ( وَمَنْ نُعَمِّرْه ُ نُنَكِّسْه ُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ ) * - 36 / 68 التعمير : جعل شيء ذا عمر ، بمعنى إدامة الحياة . أي إدامة الحياة بطول العمر ينتهى جريانها إلى التنكيس ، وهو في هذا المورد عبارة عن نزول اعتلاء القوّة في جريان الحياة إلى جانب الانكسار ، وانحطاط العمر ورجوعه من القدرة إلى الضعف والنقصان مرتبة بعد مرتبة ، وهذا النزول والانحطاط هو معنى الانتكاس .
ولا يخفى أنّ التعمير والتنكيس والخلق : راجعة إلى الجهة المادّيّة
هامش
( 1 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م .