قليل مع منّ ، أو عطاء قليل غير هنى ، وشئ شديد فيه كدورة ، وخروج لبن بشدّة وعسرة ، وما يجرّ شرّا وشؤما .
فلا بدّ من لحاظ القيدين في الأصل ، وإلَّا فهو تجوّز ، كما إذا استعملت المادّة في مفهوم واحد من المعاني المذكورة .
* ( وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُه ُ بِإِذْنِ رَبِّه ِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً ) * - 7 / 58 الطيّب : ما يكون مطلوبا ليس فيه قذارة في الظاهر ولا في الباطن .
والخبيث : يقابل الطيّب ، والخبيث في كلّ شيء بحسبه . والبلد : هو قطعة محدودة من الأرض عامرة أو غير عامرة .
يراد إنّ الأرض إذا كانت غير مطلوبة وغير خالصة وفيها قذارة : فلا يخرج نباتها إلَّا في تعسّر وانكدار ، وهو قليل مشوم وغير هنيء .
ولا يبعد أن نقول : إنّ البلد بمعنى محلّ الاستقرار أرضا أو غير ارض ومادّيّا أو غير مادّىّ . ويدلّ عليه ما في كتب اللغة كما سبق : إنّ البلدة تطلق على الصدر ، وقلنا إنّه باعتبار الأفكار المستقرّة فيها .
وسبق في النبت : إنّه خروج شيء من محل بالنموّ سواء كان المحلّ أرضا أو محلَّا آخر ، مادّيّا أو معنويّا .
فتشمل الآية الكريمة على النباتات الَّتى تنمو من الأرض ، وعلى ذرّيّة الإنسان المتولَّدة المنبتة من الأصلاب والأرحام ، وعلى الأفكار والاعتقادات الظاهرة من الصدور والقلوب .
ولا يخفى أنّ محتوى الآية أمر طبيعىّ برهانىّ في كلّ من طرفي المنشأ والناشي ، والمنبت والنابت ، ولا اختصاص فيه بالأرض والخارج منه .
فكلّ منبت طيّب ليس فيه قذارة ينبت شيئا طيّبا ، سواء كان المنبت أرضا أو صدرا أو رحما . وكلّ منبت خبيث قذر منكدر من أىّ نوع من أنواع المنشأ والمنبت لا بدّ أن ينبت شيئا قذرا نكدا .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 238
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٣٨