ومن لوازم هذا التزوّج : الحقوق الثابتة المعيّنة لكلّ من الزوجين ، من العمل والإعانة والخدمة والفعّاليّة في إدامة عيشهما ، لكلّ منها بمقتضى استعداده وحاله ووظيفته ، ومنها العشرة والتمتّع والتأنّس وحسن الصحبة وصدق النيّة وخلوص السريرة والمحبّة .
وقد ورد في الإسلام تفصيل خصوصيّات هذه الحقوق الثابتة لكلّ منهما .
وجمعناها في كتاب - ازدواج وحقوق زن ومرد .
ولا يخفى أنّ الزواج نموذج بارز محدود من المدينة الفاضلة ، وفيه يتحقّق ما في الجامعة المتمدّنة العادلة من الضوابط الحسنة ، فانّ الجامعة إنّما تتشكَّل من هذه البيوتات الجزئيّة الصالحة أو الطالحة .
فليس النظر في الزواج إلى التمتّع المجرّد ، كما يظنّه أهل الظواهر . كما أنّ مادّة النكاح ليست بمعنى المجامعة ، وإن كانت من آثاره بلحاظ التوالد والتناسل وتشكيل العائلة والبيت .
وهذا المعنى يتراءى في أكثر الحيوانات أيضا .
ويدلّ على الأصل قوله تعالى :
* ( إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ) * - 33 / 49 فانّ الآية الكريمة تدلّ على تحقّق النكاح من دون أن يقع المسّ .
وقوله تعالى :
* ( وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ) * - 4 / 6 فانّ المراد من البلوغ إلى حدّ النكاح : هو الاستعداد بأن يتزوّج ، والتمكَّن من التأهّل وتأمين الزوجة وحفظها فكرا وعملا ، والبلوغ إلى استطاعة التدبير والتنظيم للعائلة وأمورها واحتياجاتها وتقدير معايشها . ولا يناسب حمل النكاح على التمتّع والمجامعة ، فانّ هذا يشترك فيه جميع الحيوانات ، وليس فيه دلالة على وجود الرشد .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 235
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٣٥