وقوله تعالى :
* ( فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَه ُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَه ُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ ) * - 2 / 230 فانّ النظر في لزوم المحلَّل بعد ثلاث تطليقات : تبدّل برنامج الزواج ، والانصراف وترك ما رأوا كرارا فساده في التزوّج السابق ، وليس المراد وقوع مجامعة جديدة أخرى ، حتّى تجوّز صحّة التزويج والعود اليه ثانيا . وهذا من الاشتباهات الجارية فيما بين العوام ، فانّ المؤمن لا يلدغ من حجر مرّتين .
وأمّا الفرق بين النكاح والزواج والتمتّع والبضاع والجماع :
فالنكاح : تعاهد في ما بين المرأة والرجل من الإنسان في مورد التوافق في عيشهما من جميع الجهات ، كالشريكين في الحياة .
والزواج : تقارن وتعادل فيما بين أفراد أو فردين في برنامج مخصوص وجريان خاصّ في الحياة وإدامة الوجود ، من أىّ نوع كان .
والتمتّع : من المتوع وهو كون الشيء ذا انتفاع يوجب التذاذا .
والبضاع : من البضع وهو القطع ، والبضعة القطعة . والبضع قطعة مخصوصة من البدن ، ويكنّى عن الفرج ، ويشتقّ منه انتزاعا فعل ، فيقال باضعتها مباضعة وبضاعا .
والجماع : من الجمع وهو ضمّ شيء إلى آخر . فيقال : جامعتها مجامعة وجماعا ، فيكون كناية .
فظهر لطف التعبير وخصوصيّته بمادّة النكاح في الآيات الكريمة .
* ( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً ) * - 4 / 3 سبق معنى مثنى وثلاث ورباع وصيغها فراجع .
ثمّ إنّ جواز النكاح باثنين أو بثلاث أو بأربع : بمعنى الاقتضاء وعدم المانع ، إذا وجدت الشرائط المقتضية وفقدت الموانع ، ومنه إمكان إجراء العدل
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 236
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٣٦