تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
أي فمن فكّ وتخلَّف وحلّ معاهدته : فيكون نكثه وفكَّه على ضرر نفسه . وقلنا في النقض : إنّه إبطال أمر احكم وحلَّه . وهذا المعنى إنّما يتحقّق بعد الإبرام والإحكام ، حتّى يصدق النقض . وأمّا المبايعة والبيع والشرى بأىّ صورة كانت : فلا تناسب النقض ، والمناسب فيها التعبير بكلمة النكث ، أي الخلف والنبذ والترك والإهمال . وهكذا في قوله تعالى : * ( فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوه ُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ) * - 7 / 135 . * ( وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) * . . . . * ( فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ) * - 43 / 50 فانّ الابتلاء بمضيقة أو عذاب أو رجز : ليس فيها إبرام وإحكام وتعهّد شديد حتّى يعبّر بالنقض . فكان المناسب في تلك الموارد التعبير بالنكث ، أي بما يدلّ على الخلف والترك والإهمال والانطلاق . وأمّا استعمال كلّ من النقض والنكث متعلَّقا بالأيمان في قوله تعالى : * ( وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها ) * - 16 / 91 وقوله تعالى : * ( وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ ) * . . . . * ( أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ ) * - 9 / 12 فانّ النقض في الآية الأولى بمناسبة التوكيد في الأيمان . والنكث في الثانية بمناسبة الإطلاق في الأيمان .
نكح مقا ( 1 ) - نكح : أصل واحد وهو البضاع ، ونكح ينكح ، وامرأة ناكح في بنى فلان ، أي ذات زوج منهم . والنكاح يكون العقد دون الوطء . يقال نكحت :
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 233 | الشيخ حسن المصطفوي