تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
مقا ( 1 ) - نكث : أصل صحيح يدلّ على نقض شيء . ونكث العهد فانتكث . وقال قولا لا نكيثة فيه ، أي لا خلف فيه . ومنه طلب حاجة ثمّ انتكث لأخرى ، كأنّه نقض عزمه الأوّل . والنكث : أن تنقض أخلاق الأكسية وتغزل ثانية ، وبها سمّى الرجل نكثا . والنكيثة : حطَّة صعبة ينكث فيها القوم . العين 5 / 351 - نكث العهد : نقضه بعد إحكامه ، ونكث البيعة . والنكيثة اسمها . ونكثت السواك والساف عن أصول الأظفار وشبهه ، إذا قشّرته وشعّثته ، وأنا ناكث وهو منكوث . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو إهمال مع خلف وترك لما سبق من الأحكام . والفرق بينها وبين النقض : أنّ النظر في النقض إلى حلّ ما أبرم وإبطاله . وفي النكث إلى خلف وحلّ وفكّ في نفسه ، من غير نظر إلى إبطال ما أبرم ونقضه ، فالنكث في المرتبة المتأخّرة . فيقال : نقضه فصار نكثا . وأيضا قد يكون النكث من دون أن يتحقّق النقض أو يتوجّه اليه ، فهو أعمّ وأخفّ وألين . ومن مصاديقه : ترك التعهّد ونبذه . وتفريق أخلاق الكساء . وتشعيث رأس السواك وتفريق خيوطه . والتخلَّف عمّا التزم سابقا وفكّ ما عقده . فالتعبير في تفسير المادّة بالنقض : للتقريب إلى الذهن . * ( وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً ) * - 17 / 92 فذكرت كلمة أنكاثا بعد النقض ، فانّ المنظور نقض الغزل حتّى تصير خيوطه وأخلاقه متفرّقة متشعّثة . فالكلمة حال من الغزل . وهذه الآية الكريمة تؤيّد ما ذكرنا من الفرق بين المادّتين . * ( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ ا للهَ ) * . . . . * ( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِه ِ ) * - 48 / 10
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .