مقا ( 1 ) - نكث : أصل صحيح يدلّ على نقض شيء . ونكث العهد فانتكث .
وقال قولا لا نكيثة فيه ، أي لا خلف فيه . ومنه طلب حاجة ثمّ انتكث لأخرى ، كأنّه نقض عزمه الأوّل . والنكث : أن تنقض أخلاق الأكسية وتغزل ثانية ، وبها سمّى الرجل نكثا . والنكيثة : حطَّة صعبة ينكث فيها القوم .
العين 5 / 351 - نكث العهد : نقضه بعد إحكامه ، ونكث البيعة . والنكيثة اسمها . ونكثت السواك والساف عن أصول الأظفار وشبهه ، إذا قشّرته وشعّثته ، وأنا ناكث وهو منكوث .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو إهمال مع خلف وترك لما سبق من الأحكام .
والفرق بينها وبين النقض : أنّ النظر في النقض إلى حلّ ما أبرم وإبطاله .
وفي النكث إلى خلف وحلّ وفكّ في نفسه ، من غير نظر إلى إبطال ما أبرم ونقضه ، فالنكث في المرتبة المتأخّرة . فيقال : نقضه فصار نكثا . وأيضا قد يكون النكث من دون أن يتحقّق النقض أو يتوجّه اليه ، فهو أعمّ وأخفّ وألين .
ومن مصاديقه : ترك التعهّد ونبذه . وتفريق أخلاق الكساء . وتشعيث رأس السواك وتفريق خيوطه . والتخلَّف عمّا التزم سابقا وفكّ ما عقده .
فالتعبير في تفسير المادّة بالنقض : للتقريب إلى الذهن .
* ( وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً ) * - 17 / 92 فذكرت كلمة أنكاثا بعد النقض ، فانّ المنظور نقض الغزل حتّى تصير خيوطه وأخلاقه متفرّقة متشعّثة . فالكلمة حال من الغزل .
وهذه الآية الكريمة تؤيّد ما ذكرنا من الفرق بين المادّتين .
* ( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ ا للهَ ) * . . . . * ( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِه ِ ) * - 48 / 10
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .