عدول عن الحقّ والحقيقة . مناكب فيها عدول عن السير في الأرض إلى الطرق المنظورة .
وأمّا منكب بمعنى مجمع العظمين : فانّ المنكب اسم مكان بمعنى محلّ العدول ، والإنسان إذا تمايل وعدل نظره إلى الجانبين : ينحرف وجهه إلى جانب المنكبين يمينا وشمالا ، فهما منكبان عند العدول .
وأمّا عون العريف : فانّ العريف يتوجّه إلى معينه ويستعين منه ويستشيره في أموره ، فهو منكب أي محلّ توجّه وعدول اليه .
وليس في الموردين معنى التقويّة والاعتماد كما لا يخفى .
ولا يخفى أنّ فيما بين المادّة وموادّ النكث والنكد والنكر والنكس والنكص والنكف والنكل والنقص : اشتقاق أكبر ، ويجمعها مفهوم العدول والتمايل ، وكلّ من الموادّ في مورد خاصّ .
* ( وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ ) * - 23 / 74 الصراط المستقيم : عبارة عن مسير معنوىّ على برنامج اعتقادىّ وأخلاقىّ وفي الأعمال يسلك الإنسان إلى كماله وسعادته ، ويوجب فلاحه ووصوله إلى عالم النور والى اللقاء .
وفي هذا المسير عبور عن عالم المادّة وتوجّه تامّ إلى المراحل النورانيّة الروحانيّة ممّا وراء عالم المادّة ، وهذا هو عالم الآخرة المتأخّرة عن عالم الدنيا وفي طولها .
فمن لا يؤمن بعالم الآخرة : فهو عن هذا الصراط عادل منحرف وفي عالم المادّة متوغَّل ، فهو عن صراط الحقيقة ناكب .
و . * ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِه ِ ) * - 67 / 15 الذلَّة : هو الهوان والصغار في مقابل من هو أعلى منه . والمنكب كمسجد
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 230
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٣٠