وهو المستنقع ، أي المجتمع . واستنقعت في الماء ، أي لبثت فيه متبرّدا . والنقوع :
شيء ينقع فيه زبيب وأشياء ثمّ يصفّى ماؤه ويشرب . ونقع السمّ في ناب الحيّة :
اجتمع فيه . والنقع : الغبار . ونقع الصوت : ارتفع .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو تجمّع أجزاء واستقرارها في محلّ . ومن مصاديقه : انتقاع الماء في محلّ من دواء أو تمر أو زبيب أو نبيذ . وتجمّع ماء في حوض أو بئر واستقراره . واستقرار سمّ وتجمّعه في ناب الحيّة . وتجمّع ما دقّ من التراب في محلّ ويسمّى غبارا .
ولعلّ ارتفاع الصوت : بمناسبة تجمّع الارتعاشات الهوائيّة الصوتيّة في مقام اعتلاء الصوت ، فيطلق النقيع على الصراخ .
* ( وَالْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً فَأَثَرْنَ بِه ِ نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِه ِ جَمْعاً ) * - 100 / 4 سبق في الكلمات المربوطة أنّ هذه الآيات الكريمة تشير إلى مقامات خمس لمنازل السلوك . والمنزل الرابع عبارة عن إثارة كلّ ما تجمّع واستقرّ في نفس الإنسان وبقي فيه بعد السير والجهاد في المنازل الثلاث ، ونعبّر عن هذا المنزل بالجهاد في رفع الأنانيّة وتحصّل مقام الفناء في اللَّه عزّ وجلّ .
وليس المراد من النقع هنا مفهوم الغبار ، كما يفسّر في التفاسير ، فانّ الغبار واحد من مصاديق النقع ، ولا دليل على الاختصاص به إلَّا إذا فسّرت العاديات بالخيل والمراكب للمجاهدين العاديات . وهذا معنى ظاهرىّ لأهل الظاهر وللعوام .
راجع في شرح هذه المقامات الخمس إلى رسالة اللقاء .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 226
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٢٦