الاجتماعيّة الانسانيّة ، ويوجب اختلال النظم وسلب الاطمينان وتزلزل الأمور وتوقّف الجريانات الاجتماعيّة .
والنقض إبطال ما سبق من الإنسان من نيّة خالصة أو عمل صالح ، فينتج فسادا واضطرابا وخسرانا واختلالا في الأمور الَّتى بينه وبين اللَّه تعالى وفيما بين الناس .
* ( وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ ) * - 17 / 92 الأنكاث جمع النكث بمعنى ما نقض وانحلّ من المغزول ليغزل ثانيا .
والدخل بمعنى ما يدخل من الخارج في شيء زائدا على أصل الموضوع المنظور .
يراد إحكام أمر باليمين في الظاهر وفيما بين الناس ، ثم نقضه كنقض الغزل ، حيث إنّ اليمين كان زائدا على أصول برنامجهم وداخلا فيها للتظاهر والمخادعة ولحفظ أموالهم وأنفسهم .
ولا يخفى أنّ أكثر الناس من المتدّينين برنامج عملهم على طبق هذه الآية الكريمة ، حيث إنّهم يأتون بالفرائض ثمّ ينقضونها بأعمال منافية مخالفة محرّمة متداولة فيما بينهم من الغيبة والإيذاء والتجاوز إلى حقوق غيرهم بالأيدي والألسن والأبصار والأسماع والظنون السيّئة وغيرها .
* ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ) * - 94 / 3 الوزر بمعنى الثقل وزنا ومعنى ، وبمعنى الحمل أيضا . والظهر : في قبال البطون بأىّ خصوصيّة كان ، فانّه بدوّ وبروز ، ويختلف باختلاف الموضوعات ، من ذات شيء وصفته وحاله وعمله ومعاشه وبرنامجه وصلاحه وفساده . والتعبير بالظهر إشارة إلى تأثير الوزر ونفوذه في جميع أنواع مظاهره .
والثقل أعمّ من الوزر المادّىّ أو المعنوىّ ، وهذا مرتبط بقوله تعالى في آخر السورة السابقة :
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 224
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٢٤