معنى قولهم في هذه الموارد : إنّه بمعنى المفعول .
يراد من هذه الكلمة في الآيتين : ما يكون بمقدار ما ينقر مرّة واحدة ، وهو المتّصف بالتنقّر ، كالحبّة الملتقطة المنقورة .
ولا يصحّ اختصاصه بخصوص نكتة النواة وغيرها كما في التفاسير .
* ( فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ) * - 74 / 8 المراد النقر في الروح الحاكم المتعلَّق بالبدن وقواه ، حتّى يتحصّل النزع والتفرّق فيما بين الروح والجسد ، وينقطع تعلَّق الروح ونظارته وحكومته ، ويبقى الروح باقيا مع تعلَّقاته وصفاته المكتسبة في أيام حياته الدنيويّة ، روحانيّة أو حيوانيّة .
فالناقور هو ذلك الروح المتعلَّق الحاكم ، وهو المدير المدبّر النافذ في البدن وأعضائه وقواه وتجهيزاته .
فهذا النقر أمر روحانىّ وتحريك معنوىّ يؤثّر في الروح ثمّ ينتقل هذا النقر من الناقور إلى البدن ، فيتحقّق الانتزاع والتفرق بينهما ، وهذا كما في قوله تعالى :
* ( فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ ) * - 23 / 101 والتعبير بصيغة المبالغة في الناقور : فانّ الروح على هذا المبنى هو المؤثّر في البدن دائما والناقر في جميع أطواره وأحواله .
وأمّا النقر فيه : فانّه نفخة من اللَّه عزّ وجلّ وهو من روحه ومن أمر الربّ ، فيكفي في تنبيهه نقر واحد وإشارة واحدة .
ثمّ إنّ الحمل على حالة الموت ونزع الروح أولى وأنسب من الحمل على البعث : فانّ البعث جريان عمومىّ بعيد زمانه وغير معلوم للإنسان خصوصيّته وكيفيّته وزمانه ومكانه ، وهذا بخلاف الموت المشاهد لكلّ من أفراد الإنسان ، وهو من الأمور المقطوعة الواقعة عن قريب .
هذا ما سبق إلى فكرنا في معنى الآية الكريمة ، واللَّه أعلم بمراده .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 220
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٢٠