تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
معنى قولهم في هذه الموارد : إنّه بمعنى المفعول . يراد من هذه الكلمة في الآيتين : ما يكون بمقدار ما ينقر مرّة واحدة ، وهو المتّصف بالتنقّر ، كالحبّة الملتقطة المنقورة . ولا يصحّ اختصاصه بخصوص نكتة النواة وغيرها كما في التفاسير . * ( فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ) * - 74 / 8 المراد النقر في الروح الحاكم المتعلَّق بالبدن وقواه ، حتّى يتحصّل النزع والتفرّق فيما بين الروح والجسد ، وينقطع تعلَّق الروح ونظارته وحكومته ، ويبقى الروح باقيا مع تعلَّقاته وصفاته المكتسبة في أيام حياته الدنيويّة ، روحانيّة أو حيوانيّة . فالناقور هو ذلك الروح المتعلَّق الحاكم ، وهو المدير المدبّر النافذ في البدن وأعضائه وقواه وتجهيزاته . فهذا النقر أمر روحانىّ وتحريك معنوىّ يؤثّر في الروح ثمّ ينتقل هذا النقر من الناقور إلى البدن ، فيتحقّق الانتزاع والتفرق بينهما ، وهذا كما في قوله تعالى : * ( فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ ) * - 23 / 101 والتعبير بصيغة المبالغة في الناقور : فانّ الروح على هذا المبنى هو المؤثّر في البدن دائما والناقر في جميع أطواره وأحواله . وأمّا النقر فيه : فانّه نفخة من اللَّه عزّ وجلّ وهو من روحه ومن أمر الربّ ، فيكفي في تنبيهه نقر واحد وإشارة واحدة . ثمّ إنّ الحمل على حالة الموت ونزع الروح أولى وأنسب من الحمل على البعث : فانّ البعث جريان عمومىّ بعيد زمانه وغير معلوم للإنسان خصوصيّته وكيفيّته وزمانه ومكانه ، وهذا بخلاف الموت المشاهد لكلّ من أفراد الإنسان ، وهو من الأمور المقطوعة الواقعة عن قريب . هذا ما سبق إلى فكرنا في معنى الآية الكريمة ، واللَّه أعلم بمراده .