الريح التراب أي أثارته .
فظهر أنّ النفي في قبال الإثبات ، وهو أمر واحد يختلف باختلاف الموضوعات والموارد ، فانّ انتفاء كلّ شيء بحسبه ، فالمفهوم الجامع الحقيقىّ أمر واحد ، وانّما الاختلاف في التعبيرات في الموارد .
* ( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ ا للهَ وَرَسُولَه ُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ ) * . . . . * ( أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ) * - 5 / 33 فالقتل في المرحلة الأولى ، وهو مقابلة في زمان المحاربة ونفى فورىّ كلَّىّ . ثمّ بعده الصَلب في مرحلة ثانويّة بعد انقضاء الحرب ، وفي التأخير تنفيس وتمهيل . ثمّ بعده قطع الأعضاء وهو نفى إجمالىّ ويتعلَّق ببعض الأعضاء دون تمام البدن . وبعده النفي عن البلد والأرض الَّتى توطَّن واستأنس بها ، وفيه نفى العيش والرفاهيّة .
وهذه المراتب بمقتضى طبقات المجرمين وخصوصيّات أجرامهم .
وفي الآية الكريمة دلالة على أنّ الفساد في الأرض كالمحاربة . والفساد عبارة عن حصول اختلال في النظم والاعتدال تكوينا أو تشريعا ، والتشريع في خطَّ تتميم التكوين ، والإخلال في كلّ واحد منهما يلازم الاختلال في الآخر .
والإخلال فيهما محاربة باللَّه وبرسوله ، لكونه مقابلة بتكوينه وبتشريعه ، فهو أيضا في الحقيقة محاربة باللَّه وبرسوله .
نقب مقا ( 1 ) - نقب : أصل صحيح يدلّ على فتح في شيء . ونقب الحائط ينقبه نقبا . والبيطار ينقب سرّة الدابّة ليخرج منها ماء . وتلك الحديدة منقب . وكلب نقيب : نقبت غلصمته ليضعف صوته ، يفعله اللئام لئلَّا يسمع صوته الضيف .
والنقب والمنقبة : الطريق في الجبل . ونقّبوا في البلاد : ساروا . والنقيب : نقيب
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .