والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو نفاد في جريان . ومن مصاديقه : نفق الدابّة وموتها بعد جريان الحياة . والنفقة للعائلة وإجرائها لهم حتّى تنقضي . ونفق الشيء بنفاده بعد جريان . والفرس النفق في جريه إذا انقضى وانقطع جريه .
ونفق الدراهم ونفاذه . والنافقاء لسرب فيه مدخل ومخرج إلى جهة أخرى ، ويقع فيه الجريان والحركة ثم يخرج منه وينقضي ، والألف الممدودة تدلّ على امتداد في الجريان المخصوص . والمنافقة والنفاق تدلّ على الورود والجريان في النافقاء بوجود الألف الدالّ على الامتداد .
والنفاق والمنافقة أيضا : يدلّ على برنامج في جريان الحياة وهو غير ثابت بل ينفد وينقضي ، باعتبار التخالف بينه وبين القلب والسريرة ، فانّ جريان ظاهره وعمله على خلاف باطنه ونيّته .
وأمّا نفق السعر والسوق : فإذا فيهما الجريان والرواج إلى مدّة معيّنة ثم النفاد : فيكونا من مصاديق الأصل .
وسبق في النفد : إنّه فناء الشيء بالتدريج . والفناء إنّه انتفاء وزوال دفعة واحدة . وسبق أيضا في الرزق : الفرق بين الإنفاق وما يعادله من الإعطاء والإنعام والرزق وغيرها .
والإنفاق والنفقة بمعنى الإعطاء : مضافا إلى كونه من مصاديق الأصل ، مأخوذ من السريانيّة - راجع فرهنگ تطبيقي .
ثمّ إنّ الإنفاق بمعنى الإعطاء ، والنفاق بمعنى إظهار خلاف ما في القلب : غلب استعمالهما في المعنيين عرفا ، الأوّل من باب الإفعال . والثاني من المفاعلة .
فمن الإنفاق :
* ( إِذاً لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنْفاقِ ) * - 17 / 100
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 207
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٠٧