وقدرته ولا في شيء في ذاته وصفاته .
6 - فظهر أنّ الاختلاف والتفاوت في جريان النفع كمّا وكيفا : إنّما هو بمناسبة الاختلاف في الموجودات من جهة التكوين ، فيختلف النفع الجاري المتعلَّق بها حسب اقتضاء الموارد ، ولا يحيط بهذه الاقتضاءات في المخلوقات إلَّا اللَّه خالق الموجودات ، وهو العالم بها . ولا يحيطون بشيء من علمه ، وما تسقط من ورقة الَّا يعلمها .
7 - وإجراء النفع وإعطاء الخير في العوالم ممّا وراء المادّة إنّما هو بدون واسطة ، وبافاضة روحانيّة . وأمّا في عوالم المادّة : فلا بدّ من جريانه بوسائط مادّيّة ووسائل طبيعيّة ظاهريّة ، وهذا المعنى أوجب اشتباها وانحرافا في أذهان العامّة ، حيث يظنّون إنّ النافع في جريان حياتهم وأمورهم هو الوسائل والأسباب الظاهريّة ، غافلا عن مسبّب الأسباب ومحرّك الوسائل ومجرى مجارى الأمور - قال تعالى :
* ( يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَإِلَى ا للهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ) * - 22 / 76 8 - وكما أنّ النفع باللَّه ومن اللَّه تعالى ، وبيد اللَّه ولا شريك له في إجراء الخير : كذلك الضرّ ، ولا يضرّ أحد غير اللَّه إلَّا بعلمه وإشارته وحكمه وتجويز الضرر من اللَّه الغنىّ الحكيم : لا يتحقّق إلَّا بحسن نيّة وصلاح أمر وعلى برنامج عادلة مطلوبة ، من مجازاة لازمة ، وأمر نافع مفيد ، وإنتاج روحانىّ له أو للدين ، أو للتنبيه ولحصول الإنابة إلى الحقّ ، ولا يخفى أنّ الإضرار المطلق لا يمكن أن يتحقّق من اللَّه عزّ وجلّ ، فانّه غنّى مطلق وعدل مطلق ، لا ضعف فيه ولا احتياج ولا افتقار بوجه ، وهو القادر بما لا يتناهى وليس لقدرته حدّ ، فلا يتصوّر منه ظلم ولا ضرر ولا إضاعة حقّ ، فانّ منشأ هذه الأمور إنّما هو من الضعف والفقر والاحتياج والمحدوديّة .
ثمّ إنّ أكثر التضرّر الحادث للإنسان إنّما هو من جانب نفسه ، من جهة جهله أو تقصيره أو غفلته أو انحرافه أو عدوانه أو غير ذلك ، ثمّ يظنّ أنّ الضرر
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 204
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٠٤