تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ووحى الحكم لسليمان بن داود عليهما السّلام . وهذا جريان طبيعىّ وفيه دلالة على كون سليمان في حياة أبيه مورد وحى من اللَّه المتعال ، وتدلّ آخر الآية على ذكر مقام لداود وسليمان فقال تعالى : * ( وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ ) * - 21 / 79 وأمّا خصوصيّة الحكم الملهم من اللَّه تعالى : فلا دلالة في الآية عليها ، وما يذكر في التفاسير مستند إلى روايات مختلفة . * ( يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ) * - 101 / 5 الجبل : هو الشيء العظيم الصلب ، جمادا أو إنسانا ، كالرجل المتكبّر العظيم الصلب . والعهن : الليّن المسترخى . كالصوف وغيره . فيومئذ تكون الموجودات والأفراد العظيمة المستحكمة المتكبّرة : مسترخية ليّنة منتشرة أجزاؤه ومتفرقّة أعضاؤه ، لزوال التشخّصات واندكاك التعيّنات وانمحاء العناوين والتظاهرات ، وهذا بانقضاء عالم المادّة وخواصّها وآثارها ولوازمها . وظاهر الآيات الكريمة : ورودها في يوم القيامة الصغرى بحدوث الموت وبالرحلة من عالم الدنيا المادّيّة إلى عالم الآخرة البرزخيّة ، وبفناء البدن وقواه وإدراكاته ، وظهور عالم لطيف فيما وراء المادّة وانكشاف البواطن والحقائق المخفيّة المستترة .
نفع مصبا ( 1 ) - النفع : الخير ، وهو ما يتوصّل به الإنسان إلى مطلوبه . يقال نفعني كذا ينفعني نفعا ونفيعة ، فهو نافع ، وبه سمّى ، وجاء نفوع ، وبتصغير المصدر سمّى . وانتفعت بالشيء ، ونفعني اللَّه به ، والمنفعة اسم منه . لسا ( 2 ) - نفع : في أسماء اللَّه تعالى : النافع ، هو الَّذى يوصّل النفع إلى من
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .
( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 201 | الشيخ حسن المصطفوي