تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ونشير هنا إلى أمور يناسب ذكرها في المقام : 1 - يلاحظ في النفع وصول خير إلى شخص ، وكذلك في الضرّ . وأمّا الخير والشرّ : فيلاحظ فيهما كون شيء مختارا ومنتخبا في نفسه أو غير ملائم ولا يختار وجوده . 2 - من أسماء اللَّه تعالى : النافع الضارّ ، فانّه هو الَّذى يكون النفع والضرر بحكمه ومشيّته ، ولا يملك أحد أن ينفع أو يضرّ غيره إلَّا بما شاء ، وكلّ مسخّر تحت أمره ، ولا يجرى في ملكه أمر أحد غيره عزّ وجلّ ، له الملك وله الأمر والحكم . 3 - النفع من اللَّه تعالى لخلقه : إنّما يتحقّق بعد الخلق والتكوين ، وفي مقام الإبقاء وإدامة الحياة ، ليصل إلى كلّ موجود في بقائه ما يحتاج اليه من الخير والمنفعة ، ويتحصّل له بمقتضى تكوّنه وخصوصيّات خلقته ما يلزم له في إدامة حياته ، فانّ النفع من مصاديق الرزق ، وهو تتميم للخلق ، وفي إدامة برنامج التكوين ، والنفع أعمّ من أن يكون بعنوان رزق أو بأىّ عنوان آخر ، وهو الخير المطلق الواصل . 4 - الإبقاء مرحلة ثانويّة للتكوين ، وتتميم وتكميل له ، وبه يتحقّق الغرض والمقصد من الخلق ، وإلَّا يكون الخلق أبتر وعبثا . ولا بدّ من أن يكون البقاء في خصوصيّاته وكيفيّته منطبقا على الخلق والتكوين ، وأن لا يوجد تخالف بينهما ، وإلَّا لم يتحصّل المنظور المطلوب في الخلق . 5 - فكما أنّ بسط الرحمة وتجلَّى النور في مرتبة التكوين إنّما هو من اللَّه عزّ وجلّ وليس لأحد غيره فيه اشتراك : كذلك بسط النفع والرزق في مرحلة البقاء للموجودات ، منحصر ومخصوص به ، حتّى يكون النفع منبسطا في الموجودات على وفق الاقتضاء فيها وعلى طباق خصوصيّات التكوين ، وصادرا من مبدأ واحد ، وجاريا من فرد هو مالك السماوات والأرض وبيده أزمّة الأمور ، وهو الحىّ القيّوم على كلّ شيء والمحيط القادر بما لا يتناهى ، ولا محدوديّة في علمه