الكلّ . والسلطان : مصدر كالغفران ، بمعنى التمكَّن مع تفوّق في أىّ شيء يكون .
وفي الآية الكريمة إشارة إلى أنّ الجنّ والانس لا يقدرون أن يتمكَّنوا من النفوذ والورود في جوانب السماوات والأرض وقطعاتها مادّيّة أو روحانيّة ، وهذا لا يمكن لهم إلَّا بحصول تمكَّن في وجودهم مع التفوّق على سائر موجودات السماوات والأرض ، وأنّى لهم حصول هذا التمكَّن والتفوّق .
والظاهر أنّ المراد من السماوات عوالم ما فوق المادّة ، من المراتب الروحانيّة . ومن الأرض عالم المادّة .
وإذا كان الإنس والجنّ لا يستطيعون نفوذا في عالم من العوالم وفي قطر من أقطارها ، وإنّهم محكومون تحت قوانين مضبوطة إلهيّة ، ومقهورون عاجزون في قبال الضوابط والنظامات العالميّة : فكيف لهم العصيان والتخلَّف والتمرّد في مقام عظمة اللَّه العزيز المتعال .
نفر مقا ( 1 ) - نفر : أصل صحيح يدلّ على تجاف وتباعد ، منه نفر الدابّة وغيره نفارا ، وذلك تجافيه وتباعده عن مكانه ومقرّه . ونفر جلده : ورم . قال أبو عبيد : وإنّما هو من نفاد الشيء عن الشيء وتجافيه عنه ، لأنّ الجلد ينفر عن اللحم للداء الحادث بينهما . ويوم النفر : يوم ينفر الناس عن منى . ويقولون : لقيته قبل صيح ونفر ، أي قبل كلّ صائح ونافر . والمنافرة : المحاكمة إلى القاضي بين اثنين .
والنفر أيضا من قياس الباب ، لأنّهم ينفرون للنصرة . والنفير : النفر ، وكذا النفر والنفرة ، كلّ ذلك قياسه واحد .
مصبا ( 2 ) - نفر نفرا من باب ضرب في اللغة العالية ، وبها قرأ السبعة ، ونفر نفورا من باب قعد ، لغة ، وقرئ بمصدرها في قوله - إلَّا نفورا . والنفير مثل النفور ، والاسم النفر . ونفر القوم : أعرضوا وصدّوا . ونفروا نفرا : تفرّقوا . ونفروا في الشيء :
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .
( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .