فهذه الملائمات الجسمانيّة غير باقية ، بل له زوال ونفاد كسائر الموجودات المادّيّة الدنيويّة .
وأمّا بلحاظ جهة روحانيّته وكونه وجها للَّه عزّ وجلّ : فكلّ اعتقاد أو صفة أو عمل وأىّ رابطة في هذه الجهة ، فهي باقية ببقاء اللَّه تعالى وثابتة في عالم الحقّ ، كما قال :
* ( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْه ُ رَبِّكَ ) * - 55 / 27 فالمناط في بقاء الشيء كونه وجها للَّه تعالى .
* ( قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي ) * - 18 / 109 المداد : ما يكتب به ، فانّه ينبسط ويمدّ في الكتابة ، كالحبر وغيره .
والكلمة ما يبرز عمّا في الباطن ، وكلمات اللَّه تعالى مظاهر الإرادة والصفات للَّه عزّ وجلّ ، فتكون غير محدودة .
فانّ علمه تعالى يحيط السماوات والأرض وما بينهما ، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم في قاطبة العوالم العلويّة والسفليّة ، والعلم من الصفات الذاتيّة فيكون غير محدود لا تناهى فيه .
والكلمات أعمّ من التكوينيّة واللفظيّة والمعنويّة .
* ( وَلَوْ أَنَّ ما فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّه ُ مِنْ بَعْدِه ِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ ا للهِ ) * - 31 / 27 فانّ الأشجار والأبحر محدودة ولكنّ ما يتجلَّى ويظهر من كلمات اللَّه في العوالم غير متناهية .
نفذ مصبا ( 1 ) - نفذ السهم نفوذا من باب قعد ونفاذا : خرق الرميّة وخرج منها ،
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .