فيقال أنفدته : إذا أفنيته .
مقا ( 1 ) - نفد : أصل صحيح يدلّ على انقطاع شيء وفنائه . ونفد الشيء ينفد نفادا . وأنفدوا : فني زادهم . ويقال للخصم منافد ، وذلك أن يتخاصم الرجلان يريد كلّ منهما إنفاد حجّة صاحبه .
لسا ( 2 ) - نفد الشيء : فني وذهب . وأنفده هو واستنفده . وأنفد القوم إذا نفد زادهم أو نفدت أموالهم . واستنفد وسعه : استفرغه . وأنفدت الركيّة : ذهب ماؤها .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو فناء الشيء بالتدريج إلى أن ينتهى إلى آخره . وسبق في الفناء إنّه انتفاء الشيء وزواله جملة وفي مرّة واحدة .
ومن مصاديق الأصل : انتفاء ماء الركيّة والبئر حتّى ينتهى إلى آخره .
والنفاد التدريجىّ في الزاد أو المال أو الوسع أو الحجّة .
وبين المادّه وموادّ النفر ، النفق ، النفي ، الفنى : اشتقاق أكبر .
* ( هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَه ُ مِنْ نَفادٍ ) * - 38 / 54 الرزق بالكسر اسم مصدر ، وهو ما يعطى ويقدّر من جانب اللَّه تعالى للخلق ، وهو المرحلة الثانية من التكوين ، وبه يتمّ جريان الحياة .
فالرزق لا بدّ أن يكون من صفات اللَّه عزّ وجلّ في مرحلة بسط الرحمانيّة ، ويشمل الرزق المادّىّ والروحانىّ ، وهو مستديم ودائمىّ ما دام التكوين مستمرّا .
* ( ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ ا للهِ باقٍ ) * - 16 / 96 فانّ الإنسان من حيث إنّه موجود مادّىّ وبلحاظ النظر إلى جهة جسمانيّته : له ملائمات وملتذّات باقتضاء حواسّه وقواه الظاهريّة البدنيّة ، كالمحسوسات المبصرة والمسموعات والملموسات والمذوقات من المأكولات والمشروبات والمنكوحات والأموال وسائر التعلَّقات الدنيويّة والمشتهيات النفسانيّة والتمايلات الظاهريّة .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .
( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .