تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
قال القائل : ما جاء زيد ولم يكن قد جاء ، وقلت في جوابه نعم ، كان التقدير نعم ما جاء ، لصدّقت الكلام على نفيه ولم تبطل النفي كما تبطله بلى . وان كان قد جاء قلت في الجواب بلى ، والمعنى قد جاء ، فنعم تبقى النفي على حاله ولا تبطله . وفي التنزيل - ألست بربّكم قالوا بلى ، ولو قالوا نعم : كان كفرا ، إذ معناه : نعم لست بربّنا ، لأنّها لا تزيل النفي بخلاف بلى ، فانّها للإيجاب بعد النفي . ونعم الرجل زيد ، مبالغة في المدح . مفر ( 1 ) - النعمة : الحالة الحسنة ، وبناء النعمة بناء الحالة الَّتى يكون عليها الإنسان كالجلسة والركبة . والنعمة : التنعّم وبناؤها بناء المرّة من الفعل كالضربة والشمة . والنعمة للجنس تقال للقليل والكثير . والإنعام : إيصال الإحسان إلى الغير . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو طيب عيش وحسن حال . وهذا في قبال البؤس وهو مطلق شدّة ومضيقة . والأصل أعمّ من أن يكون في مادّىّ أو معنوىّ ، كما قال تعالى : * ( وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَه ُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً ) * - 31 / 20 وتذكر المادّة في مقابل الضرّ وهو الشرّ المتوجّه للشيء ويقابله النفع ، قال تعالى : * ( وَلَئِنْ أَذَقْناه ُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْه ُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّه ُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ) * - 11 / 10 فانّ الضرّ يوجب سلب الطيب والسعة في الحال ، فهو من مصاديق البؤس . والنعمة كالرحمة مصدر ، وكذلك النعومة ، بمعنى الطيب في الحال . كما قال تعالى : * ( وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ) * - 44 / 27
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .