وجملة - وعليها تحملون ، ولتركبوا منها : تدلّ على شمول الأنعام على الخيل والبغال والحمير ، أيضا : فانّ أكل لحومها جائزة ، والركوب منها معمول به ، ومنافعها في جريان العيش وفي حمل الأثقال رائجة كثيرة . فلا وجه للاختصاص بنوع خاصّ من الأنعام .
* ( أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ) * - 25 / 44 نعم إنّ الكافرين باللَّه وبأحكامه كالأنعام : يستفاد من أعمالهم ومن خدماتهم وصنائعهم وأموالهم وأفكارهم الدنيويّة ، كما يستعان من لحوم الأنعام وألبانها ومن الحمل عليها .
نعم من لم يكن له في برنامج حياته شيء من المقاصد الروحانيّة ، ولا يسير إلَّا في تأمين التمايلات المادّيّة : فهو من أكمل مصاديق الأنعام الَّتى ليس لها إلَّا الأكل والشرب والاستراحة والنوم .
مضافا إلى انحرافه عن طبيعته وظلمه وتجاوزه وكفره وكفرانه .
وأمّا نعم وبئس : فهما فعلان مكسورى العين من باب علم ، ثمّ خفّفا بنقل حركتهما إلى الفاء ، وهذا معمول به فيما عينه من حروف الحلق ، والتخفيف يناسب قصد الإنشاء ، فانّ الإنشاء تحويل الفعل عن ظاهر معناه : فيناسبه تحويل اللفظ .
قال الرضى ( رح ) في شرح الكافية : وقد اطَّرد في لغة تميم في فعل إذا كان فاؤه مفتوحا وعينه حلقيّا أربع لغات سواء كان اسما كرجل لعب أو فعلا كشهد : أحديها - فعل وهي الأصل . والثانية - فعل بإسكان العين . والثالثة - إسكان العين مع كسر الفاء . والرابعة - كسر الفاء اتباعا للعين .
وأمّا إعراب الاسمين الواقعين بعد الفعلين : فالأوّل - مرفوع على الفاعليّة كما في سائر الأفعال . والثاني - مرفوع على البدليّة ، ليدلّ الإبهام في نظر السامع ثمّ التفسير والتبيين ثانيا على التأكيد وجلب النظر والتوجّه من المخاطب .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 181
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٨١