تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
* ( فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ) * . وفيها الإتيان ، والأهل ، ورؤية النار ، واستماع الوحي : من الأمور الجسمانيّة . والانس ، والهداية ، والنداء ، وخلع النعل ، والواد المقدّس : فيها الجهتان : الجسمانيّة والروحانيّة . فانّ هذه الأمور وإن كانت لها في الخارج تحقّقا ، إلَّا أنّ فيها تجلَّيا من التجلَّيات الروحانيّة ومن النفحات اللاهوتيّة . فالوادى الظاهرىّ إذا تجلَّى فيه النداء وظهر فيه التكلَّم والخطاب والنور : صار مقدّسا ومحيطا روحانيّا . وخلع النعل الظاهرىّ : فانّ المكان المقدّس بتجلَّي أنوار اللاهوت فيه يصير ملايما مطلوبا ليّنا مباركا نورانيّا لا خشونة فيه ولا صلابة ، فيلزم حفظ التأدّب والخضوع والخشوع والتذلَّل ، ونزع النعلين اللذين يلبسان للوقاية وحفظ الأقدام . وهذا كما يخلع النعل في مجالس الأعاظم وفي محاضر الامراء الأكابر والأشراف . وأمّا خلع النعل روحانيّا : فانّ الأقدام وسيلة السلوك والإتيان والقرب ، فلا بدّ من تصفيتها وتطهيرها وتقديسها عن التعلَّق الخارجىّ من التمايلات الدنيويّة المادّيّة ، وعن التعلَّق الداخلىّ النفسانىّ من الحجب الظلمانيّة والصفات المنكدرة الحيوانيّة ، وفي رأسها الأنانيّة ، فبالانخلاع عن هذين التعلَّقين : يحصل التذلَّل والخضوع التامّ والفناء الكامل في الحقّ وبالحقّ . وهذا مقام الخلوص والقرب والعبوديّة . فالنعل الروحاني في القدم الروحانىّ : عبارة عمّا يلبس ويشتمل ويغطَّى القدم ، ويمنع عن ظهور الخلوص والقرب والسير إلى اللَّه المتعال وحصول مقام اللقاء والفناء . فظهر لطف التعبير بالخلع وبالنعل في المقام .