تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الباصرة البدنيّة الظاهريّة تفنى بموت البدن وقواه . * ( وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَه ُ رَبُّه ُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ ) * - 7 / 143 . * ( وُجُوه ٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ) * - 75 / 23 قلنا في رأى : إنّ الرؤية مطلق تعمّ الرؤية بالبصر أو بالبصيرة أو بالشهود . والجبل : العظيم فطرة سواء كان من مصاديقه في الأرض من الجبال ، أو في الإنسان من العظمة والانّيّة . والنضارة : عبارة عن لمعان في الصورة يعلن عن حسن حال باطنىّ . ولمّا كلَّم اللَّه موسى ع فازداد اشتياقه والتهاب قلبه وخرج عن حال الاختيار والتمالك لنفسه ، فسأل اللقاء الكامل بالرؤية التامّة . فأجيب بأنّه لا يستطيع أن يراه . وفرق بين رؤيته وبين النظر اليه مع تعمّق : فانّ رؤيته تتعلَّق بنفس وجوده تعالى . بخلاف النظر اليه فهو يتحصّل بالتوجّه إلى جماله وجلاله ونوره وبهائه وتجلَّياته ، وهذا ممكن إذا كان الإنسان فيه نضارة ونورانيّة وهو بالغ إلى مقام الوجهيّة والمظهريّة من تجلَّى صفاته تعالى ، كما في الآية الثانية . وهذان الشرطان لا فرق فيهما بين أن يتحقّقا في الحياة الدنيويّة ، أو فيما وراء هذه الحياة ، وإن كان تحصّل الشرطين في الآخرة أسهل وأتمّ لانقطاع كامل عن التعلَّقات فيها . ولا يخفى أنّ المقصود والمسؤول في الآية الأولى أيضا : هو النظر اليه ، إلَّا أنّه طلب الإراءة وإيجاد الرؤية من جانب اللَّه تعالى ، عالما بأنّه تعالى قادر مطلق يفعل ما يشاء بما يشاء كيف يشاء . فأجاب تعالى بأنّ الامتناع من جانب العبد ، حيث إنّه محدود ضعيف لا يستطيع أن يراه ولا يمكن التحمّل في وجوده بأن يشاهده ، ولا امتناع من جانب اللَّه عزّ وجلّ في الإراءة .