تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
النطق إظهار ما في الباطن من الغرض والنظر والمقصود والحاجة وبرنامج العمل . وإذا فقد النطق وانتفى إبراز ما في الضمير بأىّ طريق كان : يكون وجود الشيء بلا أثر ولا يشاهد منه فائدة وخير ، فانّ منزلة كلّ شيء بظهور الآثار والخيرات المترتّبة عليه ، ولا خير في شيء لا فائدة له . وعلى هذا استدلّ إبراهيم ع بنفي الخير عن وجود الآلهة بقوله : * ( أَلا تَأْكُلُونَ ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ) * - 37 / 92 . * ( بَلْ فَعَلَه ُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ) * - 21 / 63 . * ( ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ قالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ ا للهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ ا للهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ) * - 21 / 65 فخاطب الآلهة أوّلا بقوله : * ( ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ) * حتّى تدفعوا المضارّ وما لا يلائم عن أنفسكم ، وتجلبوا المنافع وما يلائم مقصدكم إليكم ، وتثبّتوا مقامكم وتظهروا شأنكم . ثمّ قال في جواب اعتراضهم بقوله : * ( بَلْ فَعَلَه ُ كَبِيرُهُمْ ) * فانّ الكبير إذا لم يستطع دفع الضّرّ عن نفسه فكيف يجوز له أن يقوم مقام الكبرياء ، وكيف يقدر أن يدفع الضّر عن أتباعه ! فهو المقصّر العاجز المجرم في هذا المقام ، حيث لم يستطع الحفاظة والصيانة عن نفسه وعن أتباعه . وبهذا يظهر معنى قوله تعالى : * ( هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ) * - 77 / 35 . * ( وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ ) * - 27 / 85 فانّهم من نهاية العجز والتحيّر والمحكوميّة التامّة ومشاهدة كمال المجرميّة ، لا يستطيعون أن ينطقوا ، أو يدفعوا بمنطقهم عن ضرّ أو يجلبوا خيرا إلى