تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو إظهار لما في الباطن بما في الظاهر من قال أو صوت أو حال ، في انسان أو حيوان أو غيرهما ، وفي عالم المادّة أو فيما ورائها . وفي قبال النطق والناطق : الصمت والصامت ، فالصامت ما لا يظهر عمّا في باطنه بأىّ نحو ، كما في الجمادات . فالنطق بالقول والكلام ، كما في : * ( ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ) * - 53 / 3 الهوى : تمايل إلى سفل ، وفي قباله التمايل إلى علو ، لينطق مستندا إلى الوحي والإلقاء من جانب الربّ المتعال : * ( إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى عَلَّمَه ُ شَدِيدُ الْقُوى . ) * والنطق عن الهوى : عبارة عن التكلَّم باقتضاء التمايل النفسانىّ ، وعلى وفق تمايلات الأنفس وباقتضاء المجاري المادّيّة . والنطق في الحيوان على وفق خلقتهم ، كما في : * ( وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ ) * - 27 / 16 الطير جمع الطائر . والمنطق مصدر ميمىّ ويدلّ على استمرار وجريان . ومنطق الطيور في كلّ نوع منها على كيفيّة خاصّة به يتفاهم بها فيما بين أفراد ذلك النوع ، وهذا هو المشاهد لنا من جريان حياتها ، وقد اعطى سليمان النبىّ ( ع ) علم جميع أنواع ذلك المنطق . فالمنطق في الآية الكريمة قد اطلق على جميع أقسامه المختلفة من صوت مخصوص وحالة معيّنة وإشارة أو كيفيّة أخرى ، وفي كلّ منها إظهار لما في الباطن وإبراز لما في الضمير متوجّه اليه أفراد نوعه . * ( وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا ا للهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ) *
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 162 | الشيخ حسن المصطفوي