- 41 / 21 انتخاب الجلود باعتبار تماسّها بتمام الأعمال الصادرة من الإنسان ، ولمّا كان هذا النطق خارجا عن ضوابط حواسّنا : فلا نستطيع أن نبحث عنه بالتحقيق ، فانّ النطق فيها يمكن أن يكون بطريق الاظهار والدلالة الحاليّة ، أو بدلالة الخطوط فيها كما في خطوط الكفّ ، أو بتشكَّلات وظهورات اخر توجب التفاهم .
وعلى أىّ حال : فلا يذهب عليك أنّ النطق في تلك العالم اللطيفة منقاس بالنطق المادّىّ الظاهرىّ بوسائل الهواء والفمّ واللسان والمخارج ، فلا بدّ من ظهوره في تلك العالم أيضا أن يكون بهذه الوسائل المادّيّة .
فانّ عالم المادّة وأسبابها ووسائلها ولذائذها المادّيّة وسائر خصوصيّاتها قد انتهت بالموت والانتقال إلى عالم الآخرة ، وهي فيما وراء عالم المادّة ، وهي عالم لطيفة ودار حياة وإدراك ليس فيها من الجمادات غير الشاعرة شيء ، وليس فيها شيء صامت ، بل الأشياء كلَّها ناطقة شاعرة .
ونطق تلك العالم ولغاتها ومكالماتها واظهارات المعاني فيها والتفاهم فيما بين أهلها بلغات مخصوصة عامّة يتفاهم بها فيما بين جميع الطبقات والملل ، فكأنّها كالأمور الطبيعيّة بمناسبة مقتضيات تلك العالم . وقد ورد أنّ لسان أهل الآخرة ولغاتهم عربيّة ، ومادّة العرب تدلّ على التبيّن والاتّضاح ، فلا خصوصيّة للغة العرب في هذا المورد ، بل المراد التكلَّم بطور يوجب التبيّن .
* ( وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ) * - 29 / 64 . * ( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) * - 36 / 65 في الآيتين الكريمتين دلالة صريحة على أنّ يوم القيامة قد يختم التكلَّم بالأفواه ، ويبتدء بتكلَّم الأيدي والأرجل . وكذلك فيه خاتمة جريان عالم المادّة الَّتى لا حياة فيها .
* ( هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ) * - 45 / 29
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 163
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٦٣