لؤلؤة ، حتّى تشابه القطرة السائلة من ماء صاف ، فهي حينئذ استعارة ، واستعمالها في مطلق القرطة مجاز في مجاز .
والنطفة فعلة كاللقمة بمعنى ما ينطف ويترشّح من شيء .
* ( خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ) * - 14 / 4 . * ( أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ) * - 18 / 37 . * ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناه ُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً ) * - 23 / 13 . * ( أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ) * - 75 / 37 في هذه الآيات الكريمة إشارة إلى مطالب :
1 - مبدأ خلق الإنسان : هو التراب المختلط بالماء ، وهو الطين ، والطين يتحصّل منه النبات الَّذى هو غذاء لجميع الحيوانات ، ومن الغذاء تتكوّن النطفة للحيوان والإنسان . فالمبدء الأصيل لتكوّن الإنسان هو التراب المتحوّل بالطبع إلى صورة الطين .
2 - وأمّا مبدأ تكوّن الإنسان في عالمه وفي جريان نشوئه : فهو النطفة المتحصّلة من الرجل والمرأة . والنطفة يعبّر عنها بالمنىّ باعتبار كونه مظهرا للتشهىّ النفسانىّ ، وبالنطفة باعتبار سيلانها عند الزّواج .
وكلمة يمنى : بصيغة المجهول من الإمناء ، وهو التشهّى النفسانىّ ، والتشهّى هو منشأ ظهور المنىّ ، وبالتشهّى يتحصّل المنىّ .
3 - فتكوّن الإنسان معجون من التشهّى وظهور النطفة الَّتى هي الماء المهين . ومبدأ ذلك الماء من التراب والطين ، ثمّ تتحوّل النطفة إلى العلقة .
فكيف يجهل الإنسان بمراتب خلقته وضعف نفسه وهوان وجوده ، فانّه تكوّن من تشهّىّ وماء مهين وعلقة ، فإذا هو خصيم مبين .
4 - فلازم للإنسان أن يحوّل وجوده من التراب والماء المهين والعلقة إلى مقامات عالية روحانيّة لطيفة نورانيّة ، حتّى ينتهى إلى عوالم اللاهوت ، ويصير
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 160
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٦٠