والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو لمعان وبريق في الظاهر يعلن عن حسن حال . وهذا المعنى يختلف باختلاف الموضوعات ، من ظاهر النباتات ومن صورة الإنسان ، مادّيّة أو روحانيّة .
وأمّا مفاهيم الحسن والجمال والخلوص في الشيء والاخضرار والصفاء وحسن اللون والطراوة : فمن لوازم الأصل .
واطلاق المادّة على الذهب تجوّز بمناسبة خلوص وصفاء فيه .
* ( وُجُوه ٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ وَوُجُوه ٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ) * - 75 / 22 تقابل الناضرة بالباسرة يؤيّد المعنى المذكور ، فانّ البسر عبارة عن حالة عبوس وقطوب قبل أوانه .
ووجود حالة النضارة في الآخرة وهي ممّا وراء عالم المادّة : يناسب النظر إلى الربّ والتوجّه القلبىّ اليه تعالى ، فانّ حقيقة النضارة الروحانيّة المعنويّة إنّما تتحقّق بالارتباط اللاهوتىّ .
والنظر إلى الربّ تعالى يبحث عنه في كلمة النظر فراجع .
* ( إِنَّ الأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الأَرائِكِ يَنْظُرُونَ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ) * - 83 / 24 أي ينظرون إلى ما يتجلَّى لهم من الأنوار اللاهوتيّة وإنّهم في النعمات المعنويّة ، وتلمع آثارها في وجوههم .
ولمعان آثار النعمة في الوجوه يدلّ على التثّبت والتحقّق فيها .
* ( فَوَقاهُمُ ا للهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ) * - 76 / 11 السرور عبارة عن انبساط الباطن وصفائه وخلوصه عن التكدّر والحزن والانقباض ، فهو حالة خلوص وانبساط في الباطن ، كما أنّ النضرة ظهور لمعان في الظاهر .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 156
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٥٦