ولحاف في سرير .
فهذه الأشياء إذا لوحظت فيها قيود الأصل تكون حقيقة .
* ( وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ) * - 56 / 29 السدر : هو التحيّر والهيمان . والخضد : هو اللينة والانعطاف . والطلح : هو الهزال والخفّة واللطف من دون وجود ثقل .
فيراد تحقّق لطف وتخفّف في وجودهم وتنزّههم من أوزار الظلمات وأثقال الحجب ، مع كونهم متجمّعة فيهم أنواع الشرف والفضائل والصفات العالية الروحانيّة وملحقة بهم الألطاف الإلهيّة .
وأمّا تفسير هذه الآيات الكريمة بالأشجار المختلفة وظلالها : فبعيدة عن الحقّ غاية البعد ، إذ لا ربط لها بمقامات أصحاب اليمين الَّذين هم في روح وريحان وسلام ومنازل رفيعة ومقامات عالية ، ولا يشغلهم شيء من الالتذاذات الجسمانيّة .
مضافا إلى أنّ هذه الأمور من خصائص عالم المادّة .
* ( فَأَنْبَتْنا بِه ِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ) * - 50 / 10 الطلع : ما يعلو ويظهر على شيء ، وفي النخل ما يظهر في أعلاها حين بلوغ بدوّ ثمرها . والنضيد : المتجمّع المتراكم المنضمّ بعضه إلى بعض . يراد ظهور القنوان ، والقنو هو العذق .
* ( وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ) * - 11 / 83 السِجّيل : يدلّ على ما يجتمع أجزاؤه ويشتدّ للرمي ، كالطين اللزق الصلب المطبوخ . ويوصف بالمنضود : وهو ما تضمّمت أجزاؤه وصارت مرتبطة كالشىء الواحد . فالوصل للتأكيد ، لقرب المفهوم في الكلمتين .
وأمّا التعبير في الآية الأولى والثالثة بصيغة اسم المفعول ، وفي الثانية
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 154
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٥٤