واختلاف التوقيت من جهة الاختلاف في المقتضيات والموانع ، ولكنّ قيام الليل بهذين المنظورين بمقدار ثلث الليل لازم للنبىّ الأكرم حتّى يتهيّأ للتوجّه الكامل الخالص في نفسه ، وللتبليغ وتبيين الحقائق الإلهيّة والمعارف والأحكام المنزلة وتأدية وظائف الرسالة بنحو أحسن ظاهرا وباطنا .
ولا يخفى أنّ قيام الليل بهذين المنظورين النفسىّ والاجتماعىّ : من أهمّ الوظائف الإلهيّة ، ولا يستطيع أحد للتهيّؤ في العمل بوظيفته الخالصة وفي سلوكه إلى لقاء اللَّه تعالى ، إلَّا بهذا القيام وتمرين الانقطاع والتبتّل في خلوات الليل :
* ( وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ ) *
نصو مقا ( 1 ) - نصا : وهذا المعتلّ أكثره واو ، أصل صحيح يدلّ على تخيّر وخطر في الشيء وعلَّو . ومنه النصيّة من القوم ومن كلّ شيء : الخيار ، ويقال انتصيت الشيء : اخترته . وهذه نصيّتى : خيرتي . ومنه الناصية ، سمّيت لارتفاع منبتها .
والناصية : قصاص الشعر . وفي تصريف هذه الكلمة : نصوت فلانا : قبضت على ناصيته . وناصيته : أخذ كلّ منّا بناصية صاحبه . ومفازة تناصى أخرى ، من هذا ، كأنّها تتّصل بها كالقابضة على ناصيتها ، وهو تشبيه . وانتصى الشعر : طال .
مصبا ( 2 ) - الناصية : قصاص الشعر ، وجمعها النواصي . ونصوت فلانا نصوا من باب قتل : قبضت على ناصيته . وتسميتهم كلّ موضع باسم يخصّه كالصريح في أنّ الناصية مقدّم الرأس ، فكيف يستقيم على هذا تقدير الناصية بربع الرأس ، وكيف يصحّ إثباته بالاستدلال ، والأمور النقليّة إنّما تثبت بالسماع لا بالاستدلال .
ومن كلامهم : جزّ ناصيته ، وأخذ بناصيته ، ومعلوم أنّه لا يتقدّر ، لأنّهم قالوا : الطرّه هي الناصية . وأمّا الحديث - ومسح بناصيته - فهو دالّ على هيئته ولا يلزم منها نفى ما سواه ، وإن قلنا الباء للتبعيض : ارتفع النزاع .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .
( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .