فيلاحظ في كلّ منها كونه في نفسه خالصا ليس فيه غشّ .
وأمّا مفهوم الخياطة : فباعتبار إصلاح الخرق والتيام الثلمة وحصول الاتّصال وحسن التشكَّل المطلوب ، فهذا معنى مجازىّ يناسب الأصل . وكذلك مفاهيم - ترادف نزول الغيث المنبت .
* ( أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ ) * - 7 / 62 . * ( وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ) * - 7 / 79 . * ( وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ ا للهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ) * - 11 / 34 الآية الأولى والثالثة في ارتباط دعوة نوح النبىّ ( ع ) . والثانية في صالح النبىّ ( ع ) ، والتعبير بصيغة الماضي : إشارة إلى أن هذا القول قد ظهر في آخر أيّام الدعوة ، بخلاف قولي نوح .
يراد تحقّق الصدق والخلوص التامّ من الغشّ في الأقوال والأعمال ، وإجراء الحقّ والحقيقة ، في جميع الحركات لهم ولصلاحهم .
وهذا المعنى هو المفهوم من التعبير بكلمة لهم ، بعد النصح ، ولا يخفى أن وظيفة الرسول هو هذا المعنى : أي إبلاغ ما امر به في مقام الرسالة ، والعمل الناصح الخالص لهم وفي سعادتهم .
وهذا حقيقة قوله تعالى :
* ( بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِه ِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ) * - 62 / 2 وأمّا قوله تعالى :
* ( وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي ) * ، * ( لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ) * .
فانّ الإنسان إذا لم يتوجّه إلى عمل خالص ولم يتمايل إلى صدق وحقيقة : فكيف يمكن أن ينفعه النصح .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 138
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٣٨