* ( حَرِّقُوه ُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ ) * - 21 / 68 يراد الإعانة في قبال المخالف ، حقّا أو باطلا .
ثمّ إنّ النصرة إذا استعمل بحرف على : فيدلّ على الاستيلاء والغلبة ، كما في :
* ( وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ) * .
وإذا استعمل بحرف من : فيدلّ على الجانب والجهة ، كما في :
* ( وَنَصَرْناه ُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ) * .
أي ونصرناه في هذه الجهة ومن هذه الحيثيّة .
* ( مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ ا للهِ ) * .
وإذا استعمل مطلقا وبدون قيد : يدلّ على مطلق النصرة ، كما في :
* ( وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ ) * - 8 / 74 . * ( إِنْ تَنْصُرُوا ا للهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ) * - 47 / 7 . * ( وَيَنْصُرَكَ ا للهُ نَصْراً عَزِيزاً ) * - 48 / 3 والمراد من نصر اللَّه ( إن تنصروا ) هو النصر في إجراء برنامجه ودينه والاتباع عن رسوله وعن أحكامه والعمل بما أخروا به وإشاعة الشعائر .
ولا يخفى أنّ النصر للَّه تعالى : ليس من جهة احتياج من اللَّه تعالى إلى الناس ، وإنّما هو مثل سائر العبادات ، ويرجع أثره اليه واليهم ، فانّ نتيجته النصر من اللَّه وتثبيت الأقدام . وهذا معنى عرفىّ متداول في المكالمات ، يقول الكفّار :
* ( قالُوا حَرِّقُوه ُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ) * - 21 / 68 ثمّ إنّ حقيقة النصر كسائر الأفعال إنّما يتحقّق في الخارج تحت أمره تعالى وبإرادته وتقديره وبالوسائط المخلوقة منه ، فانّه المبدأ لكلّ فعل ، واليه المرجع في كلّ أمر ، وهو القائم على كلّ نفس . قال تعالى :
* ( وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ ا للهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ) * - 3 / 126 وهذا المعنى يتجلَّى في الخارج في العالم ما وراء المادّة ، فانّه مالك يوم
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 141
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٤١