أي إذا تظاهر عالم ما وراء المادّة وغشى الناس بأهوالها وأحوالها وعوارضها وتلوّنها وتحوّلها ، وانتفت قاطبة الأمور الَّتى كانت في عالم المادّة وزالت ملاذّها ومحاسنها ومجاليها ، فبقيت أيدي الناس خالية عن جميع ما اكتسبت لدنياهم وعيشهم ، فيصيرون خاشعين وفقراء محتاجين أذلَّاء مضطربين متوحّشين ، فيشتغلون بتحركات وأعمال وفعّاليّة بأىّ نحو يمكنهم ، ثمّ إذا رأوا عدم حصول نتيجة وفائدة في أعمالهم وحركاتهم الخارجيّة : فأخذوا يعملون بالتخيّل والتوهّم وتصوير ، فينصبون في قبال أيديهم أشكالا متوهّمة طبق أفكارهم ، ويكتفون بهذه التوهّمات ويقنعون بها في نجات أنفسهم .
ومن الأسف أنّه لا تغنيهم هذه التخيّلات - تصلى نارا حامية .
* ( فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ) * - 94 / 7 أي إذا حصل لك الفراغ من العسر والمضيقة في الحياة : فابدأ بعمل النصب ، أي تحكيم الأحكام وإقامة الشعائر الدينيّة ونصب ما يلزم في الخارج في مقابلهم وإجراء الحدود وإراءة الآيات نصب أعينهم .
وأمّا نصب الخليفة الحقّة والوليّ للأمر : فهو من مصاديق هذا النصب .
نصت مصبا ( 1 ) - أنصت إنصاتا : استمع . يتعدّى بالحرف فيقال أنصت الرجل للقاري ، وقد يحذف الحرف فينصب المفعول ، فيقال أنصت الرجل القاري ، ضمّن معنى سمعه . ونصت له ينصت من باب ضرب ، لغة : أي سكت مستمعا ، وهذا يتعدّى بالهمزة ، فيقال أنصته ، أي أسكته . واستنصت : وقف منصتا .
مقا ( 2 ) - نصت : كلمة واحدة تدلّ على السكوت . وأنصت لاستماع الحديث ، ونصت ينصت .
العين 7 / 106 - الإنصات : السكوت لاستماع شيء ، قال اللَّه عزّ وجلّ :
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .
( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .