تدلّ على تعب وعناء شديد ، أي تظاهر أمر غير ملائم وانتصابه أمام الإنسان من غير انتظار بشدّة ، وهذا من جهة حركة الفتحة الدالَّة على الخفّة ، والضمّة الدالَّة على الانضمام .
ويلاحظ في المادّة مواجهة الإنسان ومقابلته بأمر منتصب غير ملائم ومن غير توقّع ومن الخارج . وهذا بخلاف التعب والعىّ والكلالة ، فانّها تظهر في نفس الإنسان .
وأمّا معنى مسّ الشيطان بنصب : وسوسته وإراءة تخيّلات موحشة مدهشة توجب اضطرابا وتزلزلا وتوجد أفكارا غير صحيحة تنافى التوجّه والإخلاص والايمان الكامل في اللَّه عزّ وجلّ .
وهذا كما في :
* ( وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ) * - 23 / 98 . * ( لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ) * - 15 / 48 . * ( الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِه ِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ) * - 35 / 35 فيهما دلالة على الخلود في الجنّة وعدم الخروج منها . وعلى انتفاء النصب بمعنى فقدان ما يتظاهر في مقابل الإنسان من منتصب غير ملائم .
والتعبير هنا بالنصب : إشارة إلى أنّ الجنّة دار سلام ودار أمن لا يوجد فيها ما ينتصب أمام الإنسان ممّا لا يلائم حاله ، ولا يرى فيها ما يوجب تأثّرا وانكدارا وابتلاء .
وسبق أنّ اللغوب : ضعف في النفس وتأثّر يحصل في أثر ما لا يلائم ويوجب تألَّما . فالنظر في اللغوب إلى حصول هذا الضعف والتأثّر في النفس ، وفي النصب إلى انتصاب أمر في الجهة المقابلة من الخارج .
* ( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ وُجُوه ٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ) * - 88 / 3
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 133
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٣٣