عبادة أو توجّه أو لعب .
وفي الآية الثانية : المنافع المقصودة والأعمال الَّتى تكون في مورد الاستفادة منها ، ومنها ما يذبح على النصب .
وفي الثالثة : يراد مطلق ما ينصب علامة ليهتدى به السالك في طريقه وفي الوصول إلى مقصده ، فيكون هدفا ومورد توجّه يسار اليه في البلوغ إلى المطلوب ، وهو منتهى السير كلَّا أو جزءا .
والتعبير هنا بالنصب : إشارة إلى أنّهم لا يتوجّهون إلى غاية ومقصد معقول صحيح ، بل إلى ما ينصبون بأيديهم لأىّ غرض ضعيف .
وفي الأصنام 33 - واستهترت العرب في عبادة الأصنام ، فمنهم من اتّخذ بيتا ، ومنهم من اتّخذ صنما ، ومن لم يقدر عليه ولا على بناء بيت ، نصب حجرا أمام الحرم وأمام غيره ممّا استحسن ، ثمّ طاف به كطوافه بالبيت ، وسمّوها الأنصاب . فإذا كانت تماثيل دعوها الأصنام والأوثان ، وسمّوا طوافهم الدوار .
فكان الرجل إذا سافر فنزل منزلا ، أخذ أربعة أحجار فنظر إلى أحسنها فاتّخذه ربّا ، وجعل ثلاث أثافىّ لقدره ، وإذا ارتحل تركه ، فإذا نزل منزلا آخر فعل مثل ذلك .
فكانوا ينحرون ويذبحون عند كلَّها ، ويتقرّبون إليها ، وهم على ذلك عارفون بفضل الكعبة عليها ويحجّونها ويعتمرون إليها .
* ( قالَ لِفَتاه ُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً ) * - 18 / 62 . * ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ ا للهِ ) * - 9 / 120 . * ( وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّه ُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ ) * - 38 / 41 قلنا إنّ النصب كالحسن صفة أو مصدرا كالتعب : بمعنى ما يرتفع وينتصب في قبال الإنسان وأمامه من دون انتظار وتوقّع ، وهذا المعنى يستعمل في الشرّ وفي أمر غير ملائم فيه عناء . وهكذا النصب كالصلب صفة . وهذه الصيغة
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 132
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٣٢