والخفّ والمشي إذا كان بطيب النفس . والنشاط في الدوابّ إذا كان عملها وسيرها مع طيب وبدون كراهة . والطريق الناشط إذا كان مستقيما ومنشعبا عن الشارع ، فكانّ الطريق فيه اهتداء وطيب لإضلال ولا تعب فيه . والحلّ أو العقد أو القشر إذا قرن بيسر وسهولة من دون صعوبة .
فلا بدّ من لحاظ القيدين في تحقّق مفهوم الأصل .
وأمّا مفاهيم - مطلق الشدّ والعقد ، والحلّ والإطلاق ، والإسراع والخفّ ، والحركة : فمن لوازم معنى الأصل ، وهي تجوّز .
وإمّا الإسراع في حالة البرء والإفاقة والعزيمة : فمن مصاديق الأصل إذا لوحظ القيدان المذكوران .
* ( وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً ) * - 79 / 2 سبق في موادّ الآيات أنّها راجعة إلى المراحل الخمس في السلوك إلى لقاء اللَّه تعالى ، وقد بحثنا عنها في رسالة اللقاء .
والناشطات : النفوس الَّذين يعملون على وظائفهم الإلهيّة ويأتون بالتكاليف الدينيّة والعقليّة مع طيب نفس وإقبال قلبىّ ، وذكر المصدر إشارة إلى الاهتمام والدقّة والمجاهدة في هذا العمل .
وهذا المعنى بعد تحقّق الانتزاع عن العلائق الدنيويّة والتمايلات النفسانيّة ، وبعد الورود في مسير السلوك إلى اللَّه تعالى .
وبعد هذه المرحلة : ينزل السالك في المرحلة الثالثة ، وهي السبح ، والسبح هو الحركة في مسير الحقّ من دون انحراف ووجود نقطة ضعف ، وهذا المعنى يتحقّق بالتنزيه والتهذيب وتطهير النفس عمّا لا يلائم الحقّ ، وهو سير طبيعىّ حقيقىّ في ذات النفس ، حيث إنّهم يتنزّهون عن صفات رذيلة لا تليق بمقام الملكوت واللاهوت ، ويتقرّبون من تجلَّيات أسماء اللَّه وصفاته العليا ، وتتجلَّى فيهم أنوار الحقّ عزّ وجلّ .
وبعد التهيّؤ التامّ في هذه المرحلة : تشاهد مرحلة رابعة فيها المسابقة
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 127
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٢٧