يحبّ ويختار لعباد اللَّه تعالى ما يختار لنفسه .
* ( وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ) * - 4 / 128 . * ( وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ) * - 4 / 34 فإذا كانت المرأة من وظائفها إطاعة الزوج في برنامجها الصحيحة والتسليم لأمره في الأمور العادلة : فالنشوز منها حينئذ على خلاف العدل والحقّ والعشرة السالمة ، فلا بدّ من التنبيه بالقول والموعظة الحسنة . وإذا لم تتّعظ ولم تتنبّه بالمواعظ : فلازم أن يعمل بها التنبيه العملىّ بالهجر عنها وتركها في المضاجع إلى أن يحصل لها التوجّه والتنبّه . وإذا لم يؤثّر هذا العمل أيضا ولم ينتج فائدة : فلازم أن تعامل بشدّة وضرب حتّى يتعيّن التكليف .
هذا إذا كان النشوز على خلاف الحقّ والوظيفة الإلهيّة ، وإلَّا فللحاكم أن يحكم بينهما بالحقّ ، فإمّا الإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان .
وأمّا نشوز الرجل : فهذا يكشف عن فقدان التمايل منه إلى العشرة ، ولمّا كانت من وظائفه اللازمة العشرة الحسنة وتأمين الحياة للأهل والأولاد : فلازم حين نشوزة أن يصلحا فيما بينهما ويرفعا موارد الخلاف بالمذاكرة والتفاهم فانّ الصلح خير .
والنشوز في كلّ منهما : تحرّك في ارتفاع عن العمل بوظيفته وشأنه .
* ( وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً ) * - 2 / 259 أي كيف نحرّك العظام ونرفع بعضا على بعض على نظم وترتيب في خلق حمار ، ثمّ نكسو تلك العظام باللحوم الجديدة المتكوّنة ، حتّى يكمل خلقه .
فظهر لطف التعبير بالمادّة في هذه الموارد ، دون سائر متشابهاتها .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 125
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٢٥