ورأيت نشأ من السحاب ، وهو أوّل ما يبدو وأنشأ العلم في المفازة والشراع واستنشأ : رفعه .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو إحداث أمر مستمرّ ، أو حدوثه في استمراره ومع البقاء . ومن مصاديقه : حدوث في بقاء واستمرار وتجدّد ، وتربية شيء إحداثا وإبقاءا ، وخلق في تربية وتقدير ، وإحداث سحاب وسوقه إلى نقطة للأمطار ، وإحداث برنامج علمىّ وإجراؤه ، وحدوث حالة شباب واستمراره .
وأمّا مفاهيم مطلق الإيجاد والرفعة والعلوّ والنهضة والبدوّ : فمن باب التجوّز . فيلاحظ في الأصل وجود القيدين .
وأمّا الريح الطيّبة والنشا والشمّ والارتفاع الفوري : فمن مادّة النشو الواوىّ ، وهو بمعنى السكر . وقد اختلطت المعاني .
والإنشاء والتنشئة : يستعملان متعدّيين ، ويلاحظ في الإنشاء جهة الصدور من الفاعل ، وفي التنشئة يكون النظر إلى جهة الوقوع والتعلَّق بالمفعول ، كما قلنا في موارد أخر .
* ( هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ ) * . . .
* ( أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ ) * . . .
* ( يُنْشِئُ السَّحابَ ) * . . .
* ( أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ ) * . . .
* ( وَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ) * ، * ( هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ ) * . . .
* ( ثُمَّ أَنْشَأْناه ُ خَلْقاً آخَرَ ) * .
فالمادّة في هذه الأفعال تدلّ على إحداث في استمرار . والهيئة تدلّ على جهة صدور الفعل من الفاعل ، ويلاحظ فيها هذه الجهة .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 117
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١١٧