لسا ( 1 ) - نسي : والنسيان : ضدّ الذكر والحفظ .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الغفلة عمّا كان ذاكرا له . وسبق في السهو : إنّه غفلة عمّا لم يكن . كما أنّ الغفلة تكون عمّا يكون . فيقال : غفل عن عمل ولم يتذكَّره حتّى كان .
فالترك يتحقّق في النسيان بالنسبة إلى شيء كان متذكَّرا له فترك . وفي السهو : بالنسبة إلى شيء كان قاصدا بأن يعمله فترك . وفي الغفلة : بالنسبة إلى ترك شيء فوجد .
فتفسير المادّة بالترك أو الذهول أو الغفلة : تفسير تقريبىّ .
ثمّ إنّ النسيان على ثلاثة أقسام :
1 - نسيان طبيعىّ بالذهول عمّا كان ذاكرا له : كما في :
* ( فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما ) * - 18 / 61 . * ( رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ) * - 2 / 286 . * ( لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ) * - 38 / 26 2 - نسيان يظهر في أثر التوجّه والاشتغال بأمور تخالف الموضوع فيغفل عن العمل بالوظيفة الَّتى كان ذاكرا لها : كما في :
* ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّه ِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداه ُ ) * - 18 / 57 . * ( ثُمَّ إِذا خَوَّلَه ُ نِعْمَةً مِنْه ُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْه ِ مِنْ قَبْلُ ) * - 39 / 8 . * ( وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ ) * - 25 / 18 فالتوجّه إلى الأمور المادّيّة والاشتغال بالحياة الدنيويّة : يوجب انصراف القلب وإعراض الباطن عن التوجّهات الإلهيّة .
3 - حصول حالة النسيان بالاختيار والتعمّد : وهذا كما في أعمال الربّ
هامش
( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .